تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
من دوام حرمة أمور خمسة ، خالف في بعضها أهل السنة فقد صح ( 1 ) عندنا من طريق أهل البيت عليهم السلام : أن خمسة لم تكن حلالا في شئ من الشرايع لخمسة : الردة لحفظ الدين ، والقتل بغير حق لحفظ النفس ، والمسكر لحفظ العقل ، والزنا لحفظ النسب ، والسرقة لحفظ المال . وأما استبعاده لصيرورة الخمر حراما في بعض الشرايع بعد ما كان حلالا في بعض آخر فلا يخفى ما فيه ، من الاختلال ، إذ على تقدير كون الحمر حلالا في بعض الشرايع السابقة إنما يلزم الانقلاب الذاتي عند الحكم بتحريمه لو قلنا بأن حسن الأفعال وقبحها لذاتها ، وأما لو قلنا : إن قبحها لما هو أعم من الذات ومن الصفات الإضافية والجهات الاعتبارية فلا ، كما لا يخفى ، وقد ظهر مما قررناه أن ما رامه الناصب من المحاكمة بين أهل العدل والأشاعرة محاكمة فاجرة ناظرة إلى محاكمة
شرح
( 1 ) ونقل السيد الجليل ابن الصائغ العاملي في كتاب الاثني عشرية ( ص 223 ط قم ) ما يقرب منه ويؤيده في عدم كون الخمر مباحا في الشرايع السابقة ، ما رواه في فروع الكافي ( ج 2 ص 189 ) بعدة طرق عن أبي جعفر وأبي عبد الله ع ( منها ) ما رواه بإسناده عن زرارة عن أبي عبد الله ع قال : ما بعث الله عز وجل نبيا قط إلا وفى علم الله عز وجل أنه إذا أكمل دينه كان فيه تحريم الخمر ولم تزل الخمر حراما وإنما ينقلون من خصلة إلى خصلة ، ولو حمل ذلك عليهم جملة لقطع بهم دون الدين قال : وقال أبو جعفر ع : ليس أحد أرفق من الله عز وجل ، فمن وفقه ( رفقه ظ ) تبارك وتعالى أن نقلهم من خصلة إلى خصلة ، ولو حمل عليهم جملة لهلكوا . وروي في المستدرك ( ج 3 ص 136 ط طهران ) عن زيد النرسي في أصله قال : حدثني أبو بصير عن أبي جعفر عليه السلام ، قال ما زالت الخمر في علم الله وعند الله حراما ، وأنه لا يبعث الله نبيا ولا يرسل رسولا إلا ويجعل في شريعته تحريم الخمر ، وما حرم الله حراما وأحله من بعد إلا للمضطر ، ولا أحل الله حلالا قط ثم حرمه .