أقول : أما ما ذكره من أن هذا الحسن والقبح خارجان عن محل النزاع فقد بينا
مرارا أنه اختيار للفرار على القرار ، واغتنام لتولي الادبار ( 1 ) ،
وأما ما ذكره من العلاوة فهو مما ذكره العضد الإيجي ( 2 ) في شرح المختصر
موافقا لبعض أقرانه وقد رد عليه المولى الفاضل بدر الدين محمد البهمني التشتري
الحنفي ( 3 ) في شرحه على المختصر أيضا بأن كون العرف والعادة
شرح
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى في سورة الإسراء : الآية 46
( 2 ) قد مرت ترجمته على سبيل الاختصار فليراجع .
( 3 ) لا يخفى أن النسخ مختلفة جدا ففي بعضها ، بدر الدين محمد التميمي التستري ، وفي
بعضها بدر الدين محمد الشمني الششتري ، وفي بعضها بدر الدين محمد البهمني الششتري
وفي بعضها بدر الدين محمد الشمني التميمي ، ولا يخفى إنه في رجال القرن التاسع
وعلمائه يوجد المسمى بكل واحد من العناوين المذكورة .
فإن كان مراد القاضي الشهيد المحتمل الأول فهو ( الشيخ بدر الدين محمد بن محمد بن
أحمد الششتري المولد ، التميمي النسب ، المدني المسكن المقري ) الذي سمع الحديث
من زينب ابنة اليافعي ، أخذ عنه جماعة كالسيد المحيوي ، قاضي الحنابلة بالحرمين ،
والشهاب بن خبطة وغيرهما توفي سنة 885 وكان خاتمة شيوخ القراء بالمدينة الشريفة .
وإن كان مراده " ره " المحتمل الثاني فهو الشيخ بدر الدين محمد بن محمد بن الحسن
الشمني الأصل المتوفى سنة 721 وكان من أهل الحديث والكلام
وإن كان مراده المحتمل الثالث ( فهو الشيخ بدر الدين محمد بن محمد المتوفى بعد
سنة 880 بقليل ) وكان من أجلة علماء القوم في الكلام .
وإن كان مراده المحتمل الرابع فهو الشيخ بدر الدين محمد الشمني التميمي الدار المتوفى
في أوائل المائة التاسعة .
وعندي أصح الوجوه ( الثالث ) والبهمني نسبة إلى ( بهمن شير ) في
خوزستان والرجل كان من أعلام القوم وأجلائهم له كتب في الفقه والحديث .
ثم اعلم أن أكثر هذه الأسماء أوردها العلامة المؤرخ الشيخ شمس الدين السخاوي في
الضوء اللامع في ( ج 9 ) وغيره من الأجزاء فراجع وإنما أطنبنا الكلام تحقيقا
وتثبتا وفقنا الله تعالى لذلك .