تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
وأما قوله : لا شريك له في الخلق ، ففيه إجمال مخل بديانة الناصب ، لأن المشرك السامع لقوله : لا شريك له في الخلق يفهم من الشرك حقيقتها ، لا ما قصده الأشاعرة من أن حكم أهل ( 1 ) العدل بكون العبد فاعلا لا فعاله يوجب إثبات الشريك له تعالى ، فإنه لو اطلع على هذا المقصود وعلم أنهم مع الحكم بكون العباد فاعلين لأفعالهم ، يحكمون بأن العباد أنفسهم مخلوقون له تعالى ، وأن قدرتهم وتمكينهم على أفعالهم إنما هي من الله تعالى ، وتصرفهم ليس على وجه المقاهرة والمغالبة مع الباري تعالى ، بل لأنه لما كان التكليف ينافيه الجبر خلى بينهم وبين أفعالهم ، لما عد ذلك شركا حقيقة ، ولا مجازا ، فإجمال الناصب هيهنا وعدم بيانه لما أراده من الشرك الذي نسب القول به إلى أهل العدل تضمنا غش وتلبيس كما لا يخفى . وأما قوله : ولا تسقط ورقة ولا تتحرك نملة إلا بحكمه " الخ " فهو من فضول الكلام ، لأن الإمامية إنما قالوا : بفاعلية العباد المكلفين لأفعالهم ، لا بفاعليتهم لسائر الجواهر والأعراض والحيوان والنبات والجماد وحركاتها وسكناتها ، فإن فاعليته تعالى في خلق الجواهر والأعراض المختصة به أمر اتفاقي بين أهل الاسلام . وأما قوله : وأفعاله جملة حكمة وصواب ، فهو من قبيل يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم ( 2 ) ، فإن قدماء الأشاعرة لم يقولوا بذلك كما ذكرناه سابقا ، وإنما ذكره بعض المتأخرين ( 3 ) منهم لضيق الخناق ( 4 ) عليه عند
شرح
( 1 ) وهم الإمامية والمعتزلة والزيدية وغيرها . ( 2 ) اقتباس من قوله تعالى في سورة آل عمران . الآية 167 . ( 3 ) هو المولى الميرزا جان الباغنوي الشيرازي صاحب حاشية شرح حكمة العين . ( 4 ) قد مر معنى هذه الكلمة .
شرح إحقاق الحق — صفحة 322 | السيد شهاب الدين المرعشي النجفي / السيد شهاب الدين المرعشي النجفي