وأما قوله : لا شريك له في الخلق ، ففيه إجمال مخل بديانة الناصب ،
لأن المشرك السامع لقوله : لا شريك له في الخلق يفهم من الشرك حقيقتها ،
لا ما قصده الأشاعرة من أن حكم أهل ( 1 ) العدل بكون العبد فاعلا لا فعاله يوجب
إثبات الشريك له تعالى ، فإنه لو اطلع على هذا المقصود وعلم أنهم مع الحكم
بكون العباد فاعلين لأفعالهم ، يحكمون بأن العباد أنفسهم مخلوقون له تعالى ،
وأن قدرتهم وتمكينهم على أفعالهم إنما هي من الله تعالى ، وتصرفهم ليس على
وجه المقاهرة والمغالبة مع الباري تعالى ، بل لأنه لما كان التكليف ينافيه الجبر
خلى بينهم وبين أفعالهم ، لما عد ذلك شركا حقيقة ، ولا مجازا ، فإجمال الناصب
هيهنا وعدم بيانه لما أراده من الشرك الذي نسب القول به إلى أهل العدل تضمنا
غش وتلبيس كما لا يخفى .
وأما قوله : ولا تسقط ورقة ولا تتحرك نملة إلا بحكمه " الخ " فهو من
فضول الكلام ، لأن الإمامية إنما قالوا : بفاعلية العباد المكلفين لأفعالهم ،
لا بفاعليتهم لسائر الجواهر والأعراض والحيوان والنبات والجماد وحركاتها
وسكناتها ، فإن فاعليته تعالى في خلق الجواهر والأعراض المختصة به أمر اتفاقي
بين أهل الاسلام .
وأما قوله : وأفعاله جملة حكمة وصواب ، فهو من قبيل يقولون
بأفواههم ما ليس في قلوبهم ( 2 ) ، فإن قدماء الأشاعرة لم يقولوا بذلك كما
ذكرناه سابقا ، وإنما ذكره بعض المتأخرين ( 3 ) منهم لضيق الخناق ( 4 ) عليه عند
شرح
( 1 ) وهم الإمامية والمعتزلة والزيدية وغيرها .
( 2 ) اقتباس من قوله تعالى في سورة آل عمران . الآية 167 .
( 3 ) هو المولى الميرزا جان الباغنوي الشيرازي صاحب حاشية شرح حكمة العين .
( 4 ) قد مر معنى هذه الكلمة .