الذين شهد رسول الله بعلمهم واجتهادهم وأمانتهم ، وهم يذكرون الأشياء من
الأئمة ويمزجون كل ما ينقلون عنهم بألف كذبة كالكهنة السامعة لأخبار الغيب ،
ونحن لا نرويه ولا ننقله إلا بالأسانيد الصحيحة الصريحة المعتبرة المعتمدة ،
والحمد لله على ذلك التوفيق " إنتهى " .
أقول : في جميع ما أتى به الناصب الفضول في الفصول الاستفهامية
من تقرير مذهب أهل السنة وتقرير مذهب الإمامية تمويهات وإطلاقات وإجمالات ،
لو كشف عنها وفصل ، لحكم كل مؤمن ومشرك بأولوية مذهب الإمامية ،
أما ما ذكره من تقرير مذهب الأشاعرة في الفصل الأول بقوله :
هو خالق كل الأشياء ، فلأن فيه إطلاقا ينصرف الذهن منه من حيث لا يشعر
إلى الفرد الكامل أعني ما يستحسنه العقل ، فلو قيل لذلك المشرك المتحير المستجير :
إنه خالق لكل الأشياء حتى السرقة والزنا واللواطة والكذب ونحوها من
القبائح والفواحش ، لا نقبض طبعه من ذلك واستنكره عقله ، ولو عدله ( 1 ) في جملة
أفعال الله تعالى الشرك الذي هو فيه ، لتزين ذلك في قلبه وفترت رغبته في تحقيق
دين الاسلام ، وأيضا فعندهم أن القرآن غير ( 2 ) مخلوق وهو شئ ، فإن قالوا :
إن هذا مما خصه الدليل ، قلنا : وكذلك أفعال العباد خصها الدليل ، وكذا
الكلام في قوله : لا يجري في ملكه إلا ما يشاء ، فإنه لو ذكر له أنه يشاء تلك
القبائح والفواحش لفزع ( لفرغ خ ل ) وارتدع ، وكذا القول في قوله :
يحكم بما يريد ، فإن إرادة القبائح والحكم بها قبيحة أيضا عند المشرك إن لم
يكن معزولا عن العقل كالناصب وأصحابه .
شرح
( 1 ) كما تقتضيه قاعدة الأشاعرة أي كون الأمر والنهي من جملة أفعال الله تعالى . منه " قده "
( 2 ) قد سبقت مسألة الاختلاف في مخلوقية القرآن بين أهل السنة وذكرنا هناك الأقوال
من أعلام الأشاعرة والمعتزلة والإمامية والزيدية فليراجع .