الآخرة ؟ ! وهل الأولى أن يقال : إن أنبياء الله تعالى عباد مكرمون معصومون
من الكذب والكبائر ، ولكنهم بشر لا يؤمنون من إمكان وقوع الصغائر عنهم ، فلا
تيأس أنت من عفو الله وكرمه ، إن صدر عنك معصية ، فإنهم أسوة الناس ، ويمكن
أن يقع منهم الذنب ، فأنت لا تقنط من الرحمة ؟ أو يقال له : الأنبياء كالملائكة ،
ويستحيل عليهم الذنب ، فإذا سمع بشئ من ذنوب الأنبياء كما جاء في القرآن :
وعصى آدم ربه ( 1 ) ، يتردد في نبوة آدم ، لأنه وقع منه المعصية ، فلا يكون
نبيا ؟ وهل الأولى أن يقال له : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث إلى الناس تابعه جماعة
من أصحابه ، وأقاموا في خدمته وصحبته طول أعمارهم ، وقاسوا الشدة [ خ ل الشدائد ]
والبلايا في إقامة الدين ودفع الكفرة ، وذكرهم الله تعالى في القرآن وأثنى
عليهم بكل خير ورضي عنهم ، ثم بعده أقاموا بوظائف الخلافة ، ونشروا الدين ،
وفتحوا البلاد ، وأظهروا أحكام الشريعة ، وأحكموا قواعد الحدود حتى بقي منهم
الدين ، وانحفظت من سعيهم الشريعة إلى يوم الدين ؟ أو يقال له : إن هؤلاء
الأصحاب بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم خالفوه ورجعوا إلى الكفر ، ولم يهد محمد صلى الله عليه وسلم إلا
سبعة عشرا نفرا ؟ ! فيا معشر العقلاء انظروا إلى المذهبين ، وتأملوا وامعنوا في
عقائد الفريقين ، مثل الفريقين كالأعمى والأصم والسميع والبصير هل يستويان
مثلا ( 2 ) ؟ الحمد لله بل أكثرهم لا يعقلون . وأما ما ذكر أنه ليس في التوحيد
دليل ولا جواب شبهة إلا ومن أمير المؤمنين علي عليه السلام ، فإن هذا أمر لا يختصون
به دوننا ، بل كل ما نأخذ من العقائد ونتلقى من الأدلة ، فإنها مأخوذة من تلك
الحضرة ( 3 ) ومن غيره من أكابر الصحابة كالخلفاء الراشدين سواه ، وككبار الصحابة
شرح
( 1 ) طه . الآية 121 .
( 2 ) اقتباس من قوله تعالى في سورة هود . الآية 24 .
( 3 ) والفضل ما شهدت به الأعداء .