متقدم ، بل يحدث الأشياء على سبيل الاتفاق ، وله الشركاء في الخلق هو يخلق
والناس يخلقون ؟ وهل الأولى أن يقال له : من ديننا أنه تعالى حاكم قادر مختار ،
يكلف الناس كيف ما شاء ، لأنه يتصرف في ملكه ، فإن أراد كلفهم حسب طاقتهم ،
وجاز له ، ولا يمتنع عليه أن يكلف فوق الطاقة ، لكن بفضله وكرمه لم يكلف الناس
فوق الطاقة ، ولم يقع هذا ؟ أو يقال : إنه يجب عليه أن يكلف الناس حسب طاقتهم ،
وليس له التصرف فيهم ، ويمتنع عليه التكليف حسبما أراد ؟ وهل الأولى أن يقال
له : إن كل ما جرى في العالم فهو تقديره وإرادته ، ولكن الخير والطاعة برضاه
وحبه ، والشر والمعصية بغير رضاه ؟ أو نقول ، إنه مغلول اليد فيجب عليه أن يحب
الخير وهو خالقه ، ولا يخلق الشر ، فللشر فواعل غيره ، وله شركاء في الملك
والتصرف ؟ وهل الأولى أن يقال له : إنه تعالى لا يشبه الأشياء ، ولكن له صفات
تأخذ معرفتها أنت من صفات نفسك ، غير أن صفات نفسك حادثة ، وصفاته تعالى
قديمة ؟ أو نقول : إنه لا صفات له ولا يجوز عليه أن يعرف صفاته من صفات الكمال ؟
وهل الأولى أن يقال له : إن الله تعالى عالم بعلم أزلي قادر بقدرة أزلية حي بحياة
سرمدية متكلم بكلام أزلي ؟ أو يقال له : إن الصفات مسلوبة عنه ، وليس له علم ولا
قدرة ، بل ذاته تعلم الأشياء بلا علم ، فيتحير ذلك المسكين أن العالم كيف يعلم بلا
علم ، والقادر كيف يفعل بلا قدرة ؟ ! وهل الأولى أن يقال له : إن الله تعالى كان
في الأزل متكلما بكلام نفسي هو صفة ذاته ، وبعد ما خلق الخلق خاطب الرسل
بذلك الكلام ، وأمر الناس ونهاهم ؟ أو يقال له : إنه خلق الكلام وليس هو بمتكلم ،
فإن خالق الكلام لا يسمى متكلما ، وأنه أحدث الأمر والنهي بعد الخلق بلا
تقدير وإرادة سابقة ؟ وهل الأولى أن نقول ، إنه تعالى مرئي يوم القيامة لعباده
ليزداد بذلك شغفه في عبادة ربه رجاء أن ينظر إليه يوم القيامة ، ولكن هذه الرؤية
بلا كيفية كما سترى وتعلم ؟ أو يقال له : هذا الرب لا ينظر إليه في الدنيا ولا في
شرح إحقاق الحق — صفحة 319
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٣١٩