عن حقيقة الدواء الذي ناوله إياه ، ولا عن كيفية مناسبته لمزاجه وتأثيره في
دفع مرضه .
وأما قوله : ونحن نرضى بقضائه ، فهو أمر مشترك بين الفريقين ( 1 ) ،
وأما حديث مغايرة القضاء والمقضي ، فقد سبق أنه ليس بمرضي فتذكر .
وأما ما ذكره في هذا الفصل في تقرير مذهب الإمامية من أن الإله الذي
ندعوك إليه له شركاء في الخلق ، فقد سبق منا بيان أن ذلك لا يستلزم وجود الشريك
في الألوهية ، لاستناد الكل إليه ، وإليه يرجع الأمر ( 2 ) كله .
وأما قوله : وهو الموجوب الذي لا تصرف له في الكائنات بالاختيار ، ففيه
أنه افتراء على الإمامية وسائر أهل العدل ، لأنهم قائلون : بأن تصرفه تعالى في
أفعاله المخصوصة به من خلق السماوات والأرض والجواهر والأعراض بإرادته
واختياره ، وأن أفعاله تعالى تنقسم إلى ثواب وعوض وتفضل ، وحكمته تقتضي أن لا
بخلف وعده ويأتي بما وعد عبده من الثواب ، وعدله يقتضي إعطاء العوض لا أنه
تعالى مجبور على ذلك ، ولا أن غيره أوجب عليه شيئا من ذلك ، والوجوب بالمعنى
المذكور لا يقتضي الايجاب وسلب الاختيار كما في صدور الاحراق من النار ،
ولا يلزم أيضا أن يكون وجوب الثواب عليه كالدين ، ولو سلم فنلتزم أن ما وعده
الكريم لغيره يكون عليه كالدين ، وكما أن المكلف لا يكون في أداء الدين مجبورا
موجبا ، كذلك لا يكون الله سبحانه في إيصال ما وعده إلى عبده مجبورا موجبا .
وأما ما تضمن كلامه من نسبة الرغبة إلى الله تعالى فهو مما تفوه به إمام الناصب
شرح
( 1 ) وكفى في ذلك ما ورد في أخبار أهل البيت والأدعية المأثورة عنهم من الدعاء
إلى الله والسؤال عنه الرضا بقضائه وقدره .
( 2 ) اقتباس من قوله تعالى في سورة هود . الآية 123 .