تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
أن الايمان التصديق الاجمالي بأن كل ما جاء به فهو حق وليس في هذا التصديق الاجمالي من أبي لهب استحالة ، وأما التصديق التفصيلي فهو مشروط بعلمه بوجود هذا الخبر عينا ولا نسلم علم أبي لهب به حتى يلزم المحال ، ولنختم هذا الفصل ببعض المناظرات الجارية في هذا الباب ، قال عدلي لصقر المجبر ( 1 ) أكان فرعون يقدر على الايمان ؟ قال : لا ، قيل أفعلم موسى أنه لا يقدر ؟ قال : نعم ، قيل فلم بعثه الله إليه ؟ ! قال سخر به . واجتمع النظام ( 2 ) والنجار للمناظرة فقال له النجار : لم تدفع أن يكلف الله عباده ما لا يطيقون ، فسكت النظام ، فقيل له لم سكت ؟ قال : كنت أريد بمناظرته أن ألزمه القول بتكليف ما لا يطاق فإذا التزمه ولم يستحي فما ألزمه ، وقال مجبر لعيدان ( 2 ) وكان ظريفا : ما دليلك على أن الاستطاعة قبل الفعل ؟ قال : الهرة والفأرة ، قال أتهزء بي قال : ما قلت إلا الحق . لولا أن
شرح
( 1 ) هو الصقر بن حبيب البصري المتكلم المتوغل في مسألة الجبر ، صاحب المناظرات في هذا الباب ، روى عن أبي رجاء العطاردي ، نقل ابن حجر عن ابن حبان في حقه ما لفظه : أنه شيخ من أهل البصرة سلولي . ( 2 ) هو أبو إسحق إبراهيم بن سيار بن هاني البصري ابن أخت أبي الهذيل العلاف شيخ المعتزلة في وقته ، عنه أخذ الجاحظ ، وكلماته في الكتب مشهورة ككون الملاك في الصدق والكذب المطابقة مع الاعتقاد وعدمها ، وخلود المرتكب للكبائر في النار ، واشتهر بالنظام لأنه كان ينظم الخرز في سوق البصرة ، توفي سنة 221 ، وله كتب وتصانيف معروفة ، وإليه تنسب النظامية من المعتزلة ، والنظام كشداد كما عرفت ، والمترجم غير النظام بكسر النون النيسابوري صاحب التفسير المشهور وشرح الشافية . ( 3 ) هو رجل مشهور بالظرافة والدعابة والمجون ، وله أقاصيص وحكايات مذكورة في كتب الظرفاء .