التثليث ( 1 ) وإلالحاد ( 2 ) وأنواع الشرك مستحقا للثواب والتعظيم ، ويكون من
مدح الله طول عمره وعبده بمقتضى أوامره وذم إبليس دائما في العقاب المخلد
واللعن المؤبد ، وجوزوا أن يكون فيمن سلف من الأنبياء من لم يبلغنا خبره ،
ومن لم يكن شريعته إلا هذا .
قال الناصب خفضه الله
أقول : مذهب الأشاعرة أن الله تعالى خالق كل شئ ، ولا يجري في ملكه
إلا ما يشاء ولا يجوزون وجود الآلهة في الخلق كالمجوس ، بل يقولون : هو الهادي
وهو المضل كما نص عليه في كتابه المجيد يضل من يشاء ويهدي من يشاء ( 3 )
وهو تعالى يرسل الرسل ويأمرهم بإرشاد الخلائق ، وما ذكره الرجل الطاماتي من
جواز إرسال الرسل بغير هذه الهداية فقد علمت معنى هذا التجويز ، وأن المراد
من هذا التجويز نفي وجوب شئ عليه ، وهذه الطامات المميلة لقلوب العوام لا ينفع
ذلك الرجل ، وكل ما بثه من الطامات افتراء ، بل هم أهل السنة والجماعة
والهداية " إنتهى " .
أقول : لا يذهب عليك أن قوله : إن الله تعالى خالق كل شئ إشارة
إلى مضمون الآية الموهمة لما قصده الناصب من العموم ، وقد مر أن عمومها
مخصوص بقوله تعالى : تبارك الله أحسن الخالقين ، وبغيره من أدلة العقل والنقل ،
وأما قوله لا يجري في ملكه إلا ما يشاء فهو ليس بقرآن ولا حديث كما توهمه
بعضهم ، وإنما هو كلام ذكره أبو إسحاق ( 4 ) الاسفرائني الأشعري عند مخاطبة القاضي
شرح
( 1 ) كالنصارى القائلين بالأقانيم .
( 2 ) كاللادينية .
( 3 ) النحل . الآية 93 .
( 4 ) قد مرت ترجمته وأن كلامه مما اشتهر وتلبس بالحديث .