قال المصنف رفع الله درجته
وقالت الإمامية : لا يحسن في حكمة الله تعالى أن يظهر المعجزات على يد
الكذابين ، ولا يصدق المبطلين ، ولا يرسل السفهاء والفساق والعصاة ، وقالت
الأشاعرة : يحسن كل ذلك .
قال الناصب خفضه الله
أقول : لا حسن ولا قبيح بالعقل عند الأشاعرة ، بل جرت عادة الله
تعالى بعدم إظهار المعجزة على يد الكذابين ، لا لقبحه في العقل ، وهو يرسل ،
والرسل هم الصادقون ، ولو شاء الله تعالى أن يبعث من يريد من خلقه فهو الحاكم في
خلقه ، ولا يجب عليه شئ ، ولا شئ منه قبيح ، يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد " إنتهى . "
أقول : أما أن الأشاعرة لا حسن ولا قبيح عندهم بالعقل فدليل على أنهم
معزولون عن العقل بل عن السمع أيضا ، كما سنوضحه إن شاء الله تعالى ، وأما
قاعدة جريان العادة فقد سبق الكلام في بطلانها بما لا مزيد عليه ، فالبناء عليه
كالبناء على الهواء والرقم على الماء . ثم لا يخفى أن قول الناصب : ولو شاء تعالى
أن يبعث من يريد من خلقه فهو الحاكم " الخ " صريح في جواز بعث النبي الكاذب ،
فإن قوله ، من يريد من خلقه عام شامل للصادق والكاذب ، ولم يصرح به استحياءا
وهو دليل على تعنتهم فافهم .
قال المصنف رفعه الله
وقالت الإمامية : إن الله سبحانه وتعالى لم يكلف أحدا فوق طاقته ، وقالت
الأشاعرة : لم يكلف الله أحدا إلا فوق طاقته ( 1 ) ، وما لا يتمكن من تركه وفعله ، ولامهم ( 2 )
شرح
( 1 ) وذلك لسلب الاختيار عنه على مذهب الأشاعرة .
( 2 ) لامهم : فعل ماض من اللوم .