تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
قال المصنف رفع الله درجته وقالت الإمامية : لا يحسن في حكمة الله تعالى أن يظهر المعجزات على يد الكذابين ، ولا يصدق المبطلين ، ولا يرسل السفهاء والفساق والعصاة ، وقالت الأشاعرة : يحسن كل ذلك . قال الناصب خفضه الله أقول : لا حسن ولا قبيح بالعقل عند الأشاعرة ، بل جرت عادة الله تعالى بعدم إظهار المعجزة على يد الكذابين ، لا لقبحه في العقل ، وهو يرسل ، والرسل هم الصادقون ، ولو شاء الله تعالى أن يبعث من يريد من خلقه فهو الحاكم في خلقه ، ولا يجب عليه شئ ، ولا شئ منه قبيح ، يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد " إنتهى . " أقول : أما أن الأشاعرة لا حسن ولا قبيح عندهم بالعقل فدليل على أنهم معزولون عن العقل بل عن السمع أيضا ، كما سنوضحه إن شاء الله تعالى ، وأما قاعدة جريان العادة فقد سبق الكلام في بطلانها بما لا مزيد عليه ، فالبناء عليه كالبناء على الهواء والرقم على الماء . ثم لا يخفى أن قول الناصب : ولو شاء تعالى أن يبعث من يريد من خلقه فهو الحاكم " الخ " صريح في جواز بعث النبي الكاذب ، فإن قوله ، من يريد من خلقه عام شامل للصادق والكاذب ، ولم يصرح به استحياءا وهو دليل على تعنتهم فافهم . قال المصنف رفعه الله وقالت الإمامية : إن الله سبحانه وتعالى لم يكلف أحدا فوق طاقته ، وقالت الأشاعرة : لم يكلف الله أحدا إلا فوق طاقته ( 1 ) ، وما لا يتمكن من تركه وفعله ، ولامهم ( 2 )
شرح
( 1 ) وذلك لسلب الاختيار عنه على مذهب الأشاعرة . ( 2 ) لامهم : فعل ماض من اللوم .
شرح إحقاق الحق — صفحة 286 | السيد شهاب الدين المرعشي النجفي / السيد شهاب الدين المرعشي النجفي