تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
عبد الجبار المعتزلي ، ثم اشتهر والتبس بالحديث فلا يعبأ به ، وأما قوله ولا يجوزون وجود الآلهة في الخلق كالمجوس ، ففيه أن أهل العدل والتوحيد لم يقولوا : بقدم الخلق ، ولا بعدم كونهم مخلوقين لله تعالى حتى يلزمهم القول : بتعدد الآلهة كالمجوس ، وإنما يلزم مشابهة المجوس والنصارى لأهل السنة القائلين : بقدم الصفات الزائدة وعدم خلق الله تعالى إياها : فليفهم الناصب ذلك وليعلم أن من كان ( 1 ) بيته من الزجاجة لا يرجم الناس بالحجر ، ومن كان ( 2 ) ثوبه من الكاغذ يحترز عن المطر ، وأما ما استدل به على أنه تعالى هو الهادي والمضل من قوله تعالى : يضل من يشاء ويهدي من يشاء ، فهو مدفوع بما فصله الأصحاب في تحقيق معنى الهداية والضلالة ، وحاصله أن الهدى يستعمل في اللغة بمعنى الدلالة والارشاد ، نحو : إن علينا للهدى ( 3 ) وبمعنى التوفيق نحو والذين اهتدوا زادهم هدى ( 4 ) وبمعنى الثواب نحو سيهديهم ويصلح بالهم ( 5 ) في قصة المقتولين ، ونحو إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم جنات تجري من تحتهم الأنهار ( 6 ) وبمعنى الفوز والنجاة ، نحو لو هدانا الله لهديناكم ( 7 ) أي لو أنجانا لأنجيناكم لأنكم أتباع لنا ، فلو نجانا لنجوتم ونحو
شرح
( 1 ) إشارة إلى مثل معروف يضرب به في حق من يرمي الأقوياء بمفتريات والحال أنه ضعيف في الغاية . ( 2 ) وهذا أيضا مثل يضرب به في ذلك المورد ، ولفظ كاغذ دخيل . ( 3 ) الليل . الآية 12 . ( 4 ) محمد " ص " . الآية 17 . ( 5 ) محمد " ص " . الآية 5 . ( 6 ) يونس . الآية 9 . ( 7 ) إبراهيم . الآية 21 .