تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
الشتم والملامة ، وحينئذ يتوجه عليه مثل ما تمثل به سابقا في شأن المصنف أعلى الله شأنه وصانه عما شانه ، من سؤال الجمال عن الجمل ، فإنا نقول : على طبق ما ذكره ثمة ، نعم ظاهر على الناصب المجبول على عداوة أهل العصمة والتعفف على وجه لا يعتريه الندامة والتأسف ، أنه منزه عن درن ( 1 ) التعصب والتعسف ، مع خوضه في مزابل الشتم ، وجعل فمه بالوعة الفضلات على الحتم . ثم ما ذكره من أن الفرقة المبتدعة لا يأتمنون علماء السنة في رواياتهم ونقولهم ، كلام صحيح وحق صريح ، ولقد ظهر صدق ذلك من كذبه الصريح على كتاب كشف الغمة ، ووضع الحديث على لسان الأئمة ، وتبين أن من عبر عنهم بالمبتدعة معذورون في عدم ايتمانهم بعلماء السنة ، واتضح أن الكذب سنة ( 2 ) هذا الرجل وجماعة أصحابه ، لا من تنزه عن تصور ذلك وارتكابه ، وسيتضح لك في بحث الاجماع من مسائل أصول الفقه اختراعه ( 3 ) للآية وجرأته على الله تعالى
شرح
( 1 ) درن الثوب بفتح الدال والراء المهملتين : علاه الوسخ . ( 2 ) ولا يخفى لطف هذا التعبير . ( 3 ) الآية التي اخترعها الناصب خفضه الله تعالى مما ثلا لما استدل به المصنف رفع الله درجته من آية التطهر هي هذه . يريد الله ليطهركم ويذهب عنكم رجس الشيطان ، ومقصوده أن نفي الرجس لا يستلزم نفي الكذب ، لأن هذه الآية وردت في القرآن على زعمه الباطل لساير المسلمين ، ولا يراد به العصمة من الكذب في حقهم بالاجماع ، فهنا أيضا كذلك ، فلا يلزم حجية إجماعهم ، والآية في سورة الأنفال وقعت هكذا : وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان الآية ، فإنه قاتله الله بدل متعلق الجار وهو قوله تعالى : وينزل عليكم من السماء ماء بقوله يريد الله ، ثم بدل الرجز بالرجس ليشير له دعوى المماثلة بين الآيتين ، ولهذا أيضا حذف لفظة به في قوله تعالى : ليطهركم به ، وأنت تعلم أنه دليل واضح على إلحاده وكفره ، نعم مماثلته مع اليهود تقتضي هذا التحريف ، فانظر إلى هذا الناصب المماثل لليهود كيف يتحرف الكلم عن مواضعه ويعمل على شاكلته ؟ حشره الله تعالى مع أمثاله وزمرته من المحرفين الكلم عن مواضعه .