عن الإمام الصادق عليه السلام وقال : يا ابن رسول الله ما تقول في أبي بكر وعمر : فقال
عليه السلام : هما إمامان عادلان قاسطان كانا على الحق ، وماتا عليه ، فعليهما رحمة الله
يوم القيامة ، فلما انصرف الناس قال له ، رجل من خاصته : يا ابن رسول الله لقد
تعجبت مما قلت في حق أبي بكر وعمر ! فقال : نعم ، هما إماما أهل النار كما
قال الله سبحانه : وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ( 1 ) وأما القاسطان فقد قال الله
تعالى : وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا ( 2 ) وأما العادلان فلعدولهم عن الحق
كقوله تعالى ثم الذين كفروا بربهم يعدلون ( 3 ) والمراد من الحق الذي كانا مستوليين
عليه هو أمير المؤمنين عليه السلام حيث أذياه وغصبا حقه عنه ، والمراد من موتهما على الحق
أنهما ماتا على عداوته من غير ندامة عن ذلك ، والمراد من رحمة الله ، رسول الله
صلى الله عليه وآله ، فإنه كان رحمة للعالمين ( 4 ) وسيكون خصما لهما ساخطا عليهما منتقما
منهما يوم الدين .
وبما قررناه اندفع أيضا العجب الذي فرعه الناصب على تلك الأحاديث
الموضوعة تعصبا وحيفا وظهر أن سؤاله للعصمة عن التعصب وذمه إياه : بأنه
ساء الطريق وبئس الرفيق ، من قبيل المثل المشهور : الشعير يؤكل ويذم ( 5 )
وأما ما ذكره في وجه إعراض علماء السنة عن رد كلام المصنف من الوجهين ،
شرح
( 1 ) القصص : الآية 41 .
( 2 ) الجن الآية 15 .
( 3 ) الأنعام . الآية 1 .
( 4 ) إشارة إلى قوله تعالى في سورة الأنبياء . الآية 107 .
( 5 ) مثل معروف يضرب في ما فعل الرجل فعلا ثم ذمه ، أو كان متصفا وواجدا صفة ثم
يذمها ، وقد ذكر المثل في فرائد الأدب ص 1070 وفي غيره من كتب الأمثال .