وأما الدعاء بجملة لا قدمني الله إن لم أقدمه . فمع ظهور مخائل الوضع
عليه ، لعدم ظهور ارتباطه بما قبله ، يمكن أن يحمل على نحو من التقديم كتقديمه
في الزمان ، أو تقديمه على عمر وعثمان مثلا في إظهار الايمان ، فلا دلالة له على
تقديمه على علي عليه السلام كما توهمه الناصبة ، ولا يستبعدن عنهم عليهم السلام صدور
أمثال هذه الكلمات الإيهامية الجامعة في مقام التقية ومغالطة أهل الخلاف والعصبية ،
فقد صدر عنهم أكثر من ذلك وأظهر : منها ما روى ( 1 ) أنه سأل رجل من المخالفين
شرح
( 1 ) ويقرب منه ما رواه في مستدرك الوسائل ( ج 2 ص 376 ط طهران ) : جاء رجل
إلى علي بن محمد عليه السلام فقال : يا ابن رسول الله بليت اليوم بقوم من عوام البلدة
فأخذوني وقالوا : أنت لا تقول بإمامة أبي بكر بن أبي قحافة ؟ ، فخفتهم يا ابن رسول الله
وأردت أن أقول : بلى : أقولها للتقية ، فقال لي بعضهم ، ووضع يده على فمي وقال :
أنت لا تتكلم إلا بمخوفة أجب عما لقنك قلت : قل فقال لي : أتقول إن أبا بكر بن أبي قحافة
هو الإمام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله إمام حق عدل ولم يكن لعلي عليه السلام
حق البتة ، قلت : نعم وأنا أريد نعما من الأنعام الإبل والبقر والغنم ، فقال : لا اقنع
بهذا حتى تحلف ، قل ، والله الذي لا إله إلا هو الطالب الغالب العدل المدرك العالم من
السر ما يعلم من العلانية فقلت : نعم وأريد نعما من الأنعام ، فقال : لا أقنع منك إلا أن تقول
أبو بكر بن أبي قحافة هو الإمام ، والله الذي لا إله إلا هو ، وساق اليمين فقلت : أبو بكر بن
أبي قحافة إمام أي هو إمام من ائتم به واتخذه إماما والله الذي لا إله إلا هو ومضيت في صفات
الله ، فقنعوا بهذا مني وجزوني خيرا ، ونجوت منهم فكيف حالي عند الله ؟ قال : خير حال
قد أوجب الله لك مرافقتنا في عليين لحسن تقيتك " إنتهى " . وتقرب منه عدة روايات
نقلها شيخ مشايخنا الاسلام النوري " قده " في تلك الصفحة من هذا الجزء من كتابه مستدرك
الوسائل وكذا شيخنا العلامة الحاج الشيخ محمد باقر البيرجندي " قده " في تعاليقه على
كتاب الوسائل ، وكذا شيخنا واستاذنا العلامة الشريف أبو محمد الحسن صدر الدين الكاظمي
في شرحه للوسائل وغيرهم في غيرها .