قال المصنف رفع الله درجته ( 1 ) : المسألة الأولى في الادراك : وفيه مباحث
شرح
( 1 ) خطبة المصنف :
بسم الله الرحمن الرحيم وبه ثقتي ، الحمد لله الذي غرفت في بحار معرفته أفكار العلماء
وتحيرت في إدراك كنه ذاته أنظار العقلاء ، وحسرت عن معرفة كماله عقول الأولياء ،
وقصرت عن وصف لاهوتيته ألسنة الفضلاء ، وعجزت من تحقيق ماهيته أذهان ( أفكار خ ل )
الأذكياء ، ولم يحصل أحد منهم إلا على الصفات والأسماء ، لا يشبهه شئ في الأرض ولا
في السماء ، رافع درجات العلماء إلى ذروة العلى ، وجاعلهم ورثة الأنبياء ، ومفضل
مدادهم على دماء الشهداء . أحمده حمدا يتجاوز عن الحد والاحصاء ، ويرتفع عن التناهي
والانقضاء ، وصلى الله عليه سيد الأنبياء محمد المصطفى ، وعلى عترته البررة الأصفياء ،
الأئمة الأتقياء ، صلاة تملأ أقطار الأرض والسماء .
أما بعد فإن الله تعالى حيث حرم في كتاب العزيز كتمان آياته وحظر إخفاء براهينه
ودلالاته ، فقال تعالى : إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه
للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ، وقال تعالى : إن الذين يكتمون ما أنزل الله
من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا ، أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله
يوم القيمة ولا يزكيهم ولهم عذاب عليم ، أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب
بالمغفرة ، فما أصبرهم على النار ، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : من علم علما
وكتمه : ألجمه الله يوم القيمة بلجام من النار ، تفضلا منه على بريته وطلبا لإدراجهم في
رحمته ، فيرجع الجاهل عن زلله ، ويستوجب الثواب بعلمه وعمله ، وجب على كل مجتهد
وعارف إظهار ما أوجب الله تعالى إظهاره من الدين ، وكشف الحق وإرشاد الضالين ،
لئلا يدخل تحت الملعونين على لسان رب العالمين ، وجميع الخلائق أجمعين بمقتضى الآيات
القرآنية والأحاديث النبوية وقد قال النبي صلى الله عليه وآله : إذا ظهرت البدع في أمتي
فليظهر العالم منكم علمه ، فمن لم يفعل فعليه لعنة الله .
ولما كان أبناء هذا الزمان ممن استغويهم الشيطان إلا الشاذ القليل ، الفايز بالتحصيل