فوق الغاية ، وهذا ديدن ( 1 ) الأشاعرة القاصرة ، والحشوية الفاجرة ، يشتهون
المكابرة في جميع المسائل ويتشبثون في ذلك بسائر ( 2 ) الوسائل ، يخلقون الأكاذيب
المموهة ، ويبتدعون الأعاجيب المشوهة ، يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول
غرورا ( 3 ) ويقولون منكرا من القول وزورا ( 4 ) .
وأما ما ذكره : من أن آثار التعصب والغرض في تطويلات عبارة المصنف
ظاهرة ، ففيه أنه لو سلم وجود تطويل في كلام المصنف الجليل لا يحتاج إليه من
يفهم الكثير من القليل ، فقد راعى في ذلك سهولة وصوله إلى آذان المخالفين
القاصرين في معقولهم ومنقولهم ، وتقريبه إلى أذهان فروعهم وأصولهم على طبق كلم
الناس على قدر عقولهم ( 5 ) فإنه لو أجمل في الكلام ربما لم يتفطنوا بمراده ونسبوه
إلى التعمية والألغاز ، وإيراد ما لا قرينة عليه من المجاز ، فتقصر عن إدراكه الآذان
والأسماع ، وتنقبض عنه الأذهان والطباع ، كما قيل : نظم .
صد پايه پست كرده أم آهنك قول خويش *
تا بو كه أين سخن بمذاق تو در شود
شرح
( 1 ) الديدن : العادة والطريقة .
( 2 ) كلمة السائر بمعنى الجميع مأخوذة من سور البلد ، وبمعنى الباقي مأخوذة من سوءر
الحيوان ، والمراد به هنا الأول .
( 3 ) اقتباس من قوله تعالى في سورة : الأنعام . الآية 112 .
( 4 ) اقتباس من قوله تعالى في سورة : المجادلة . الآية 2 .
( 5 ) مضمونه متخذ من الأحاديث وكلمات العقلاء . قال الشاعر الفارسي .
چونكه با كودك سرو كارت فتاد * پس زبان كودكى بايد گشاد .
ومن الروايات الدالة على هذا المعنى ما نقله الحافظ السيوطي في الجامع الصغير ( الجزء
الثاني ص 418 حديث 7838 ) ما أنت محدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان على
بعضهم فتنة . رواه عن ابن عباس .