تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
فوق الغاية ، وهذا ديدن ( 1 ) الأشاعرة القاصرة ، والحشوية الفاجرة ، يشتهون المكابرة في جميع المسائل ويتشبثون في ذلك بسائر ( 2 ) الوسائل ، يخلقون الأكاذيب المموهة ، ويبتدعون الأعاجيب المشوهة ، يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ( 3 ) ويقولون منكرا من القول وزورا ( 4 ) . وأما ما ذكره : من أن آثار التعصب والغرض في تطويلات عبارة المصنف ظاهرة ، ففيه أنه لو سلم وجود تطويل في كلام المصنف الجليل لا يحتاج إليه من يفهم الكثير من القليل ، فقد راعى في ذلك سهولة وصوله إلى آذان المخالفين القاصرين في معقولهم ومنقولهم ، وتقريبه إلى أذهان فروعهم وأصولهم على طبق كلم الناس على قدر عقولهم ( 5 ) فإنه لو أجمل في الكلام ربما لم يتفطنوا بمراده ونسبوه إلى التعمية والألغاز ، وإيراد ما لا قرينة عليه من المجاز ، فتقصر عن إدراكه الآذان والأسماع ، وتنقبض عنه الأذهان والطباع ، كما قيل : نظم . صد پايه پست كرده أم آهنك قول خويش * تا بو كه أين سخن بمذاق تو در شود
شرح
( 1 ) الديدن : العادة والطريقة . ( 2 ) كلمة السائر بمعنى الجميع مأخوذة من سور البلد ، وبمعنى الباقي مأخوذة من سوءر الحيوان ، والمراد به هنا الأول . ( 3 ) اقتباس من قوله تعالى في سورة : الأنعام . الآية 112 . ( 4 ) اقتباس من قوله تعالى في سورة : المجادلة . الآية 2 . ( 5 ) مضمونه متخذ من الأحاديث وكلمات العقلاء . قال الشاعر الفارسي . چونكه با كودك سرو كارت فتاد * پس زبان كودكى بايد گشاد . ومن الروايات الدالة على هذا المعنى ما نقله الحافظ السيوطي في الجامع الصغير ( الجزء الثاني ص 418 حديث 7838 ) ما أنت محدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان على بعضهم فتنة . رواه عن ابن عباس .