الكتاب المقصور على ذكر النبي صلى الله عليه وآله والأئمة الاثني عشر عليهم السلام ، وذكر
أسمائهم وكناهم وأسماء آبائهم وأمهاتهم ومواليدهم ووفياتهم ومناقبهم ومعجزاتهم
كما لا يخفى على من طالع ذلك الكتاب ، ولو أغمضنا عن ذلك كله نقول : لقائل أن
يحمل ذلك الكلام منه عليه السلام على التقية عن بعض المخالفين الحاضرين في مجلسه
الشريف ، ومع ذلك لا يكون مقصوده عليه السلام الاحتجاج بفعل أبي بكر ، بل بكونه
مقررا بتقرير النبي صلى الله عليه وآله بأن يكون معنى قوله عليه السلام : قد حلى أبو بكر سيفه بالفضة ،
أنه فعل ذلك في زمان النبي صلى الله عليه وآله وقرره عليه ، فالحجة حقيقة في تقرير النبي
صلى الله عليه وآله لا في فعل أبي بكر .
وأما ما نقله الناصب بعد ذلك من حديث تولد مولانا أبي عبد الله جعفر بن
محمد الصادق عليهما السلام فليس في المنقول عنه وصف أبي بكر بالصديق ( 1 )
وإنما المذكور فيه في باب أحواله ومناقبه مجرد قوله : ولقد ولدني أبو بكر مرتين ،
ولا إشعار لسوقه هناك أيضا بما يفيد الثناء والتعظيم بل الظاهر أنه ذكر ذلك
عند تفصيل حال الآباء والأمهات من غير إرادة الافتخار والمباهات .
وأما استناده بالحديث الذي رواه عن الحاكم أبي عبد الله النيشابوري فمن
قبيل استشهاد الثعلب بذنبه ، فإنه أيضا عندنا من جمهور ذوي الأذناب ، وأما ما نقل
من ميله إلى التشيع إنما كان بمجرد قدحه في عثمان فقط دون أبي بكر ، وعمر ،
شرح
( 1 ) التعبير بالصديق وقع في كلام الحافظ عبد العزيز بن الأخصر الجنابذي من علماء الجمهور
لا في كلام الصادق عليه السلام ، وكأنه خلط الأمر على الفضل واشتبه حيث أسند التوصيف
بالصديق إلى الإمام عليه السلام مع أن كلام الإمام هكذا على ما نقله في كشف الغمة عن
الجنابذي : ولقد ولدني أبو بكر مرتين ويحتمل قويا أن يكون الفضل دلس في متن الخبر
ليروج متاعه كما هو ديدن أبناء السنة في أكثر كتبهم ، والأمر واضح لمن كان من فرسان
مضمار التتبع والإحاطة بكلماتهم ولمن عاشر علمائهم وحضر نواديهم .