تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
قال في كتابه المشهور والموسوم بوفيات الأعيان عند ذكر ترجمة علي بن جهم القرشي ( 1 ) وكونه منحرفا عن علي عليه السلام : إن محبة علي لا تجتمع مع التسنن ، هذا كلامه بعبارته الملعونة التي قصد بها الاعتذار عن انحراف ابن جهم المذكور ، والفكر فيهم طويل ، وأما ما زعمه الناصب من وقوع ثناء أئمة أهل البيت عليهم السلام على الصحابة والخلفاء الثلاثة ، فليس على ظاهره وإطلاقه ، ولعله غفل عن مغزى ( 2 ) كلامهم ومساقه على ما سيجري عليه القلم إن شاء الله تعالى مشمرا عن ساقه ، وأما ما ذكر : من أن ما ذكر صاحب كتاب كشف الغمة فيه إنما ذكره نقلا عن كتب الشيعة لاعن كتب السنة ، فهو أول أكاذيبه الصريحة ، ومفترياته الفضيحة ، التي حاول بها ترويج مذهبه الفاسد وتصحيح مطلبه الكاسد ، ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم إن الله لا يهدي القوم الظالمين ( 3 ) ولا يستبعد ذلك من الناصب الشقي ، فقد أباح بعض أعاظم أصحابه وضع الحديث لنصرة المذهب
شرح
( 1 ) هو علي بن جهم بن بدر الشاعر المتوفى سنة 249 وكان من ندماء المتوكل العباسي منحرفا عن علي عليه السلام وكافة أهل البيت ، معروفا ببغضهم والميل عنهم . وذكر الخطيب وابن خلكان وغيرهما مطاعن في حقه فليراجع . ثم إنك أيها القارئ الكريم المنصف ، لو نظرت إلى كتب القوم في الرجال والتراجم والسير لرأيت أمرا مهولا عجيبا فلاحظ حال ابن حجر في الدرر والذهبي في التهذيب والميزان وتذكرة الحفاظ ، والخزرجي في الخلاصة ، وأبو حاتم في الجرح والتعديل والفتني في المغني وابن عساكر في تاريخ دمشق ، وغيرهم في غيرها ، حيث إنهم يصفون رجلا بالزهد والورع والتقي ويقدحون فيه بقولهم : إنه كان شيعيا أو يتشيع . وهذا هو البخاري ينقل عن أشد الخوارج الخارجين عن حوزة المسلمين ويعتمد عليه ولا يعتني بالشيعة ، وما ذلك إلا للداء الدفين . الذي أشار إليه سيدنا ومولينا القاضي الشهيد " قده " . ( 2 ) غزاه غزوا . أراده وطلبه وقصده ومغزى الكلام مقصده . ق . ( 3 ) الأنعام . الآية 144 .
شرح إحقاق الحق — صفحة 64 | السيد شهاب الدين المرعشي النجفي / السيد شهاب الدين المرعشي النجفي