تمسكوا عند فساد الأمة وظهور الغمة ( 1 ) في زمان بني أمية وبني العباس
وغيرهم ، ممن ملك رقاب الناس بسنة النبي صلى الله عليه وسلم المنتهية إليهم بتوسط أولاده
المعصومين المنزهين عن الكذب وساير الأرجاس ، وأما السنة التي في أيدي المتسمين
بأهل السنة فأكثرها موضوعات مأخوذة من غير مآخذها ( 2 ) متلقاة من منافقي
الصحابة والجاهلين منهم بأكثر شرائط الرواية بل فاقدها ، كما أشار إليه مولانا
أمير المؤمنين عليه السلام في جواب سليم بن قيس الهلالي . قال سليم : ( 3 ) قلت لأمير المؤمنين
عليه السلام : إني سمعت من سلمان والمقداد وأبي ذر شيئا من تفسير القرآن وأحاديث
عن نبي الله صلى الله عليه وسلم غير ما في أيدي الناس ( 4 ) ثم سمعت منك تصديقك ما سمعت
شرح
( 1 ) الغمة جمع الغمم الحزن والكرب .
( 2 ) وفي نسخة مخطوطة : من غير ناقدها .
( 3 ) وكتابه معروف طبع بمرات ، وهو من أقدم الكتب عند الشيعة وأصحها ، بل حكم
بعض العامة بصحته أيضا وممن نقل عنه واعتمد عليه شيخنا أبو عبد الله النعماني " ره " في
كتاب الغيبة ، وشيخنا الصدوق " ره " في الفقيه والخصال ، والكليني " ره " في الكافي ، ومن
العامة السبكي في كتابه " محاسن الوسائل في معرفة الأوائل " وقال فيه : إن أول كتاب
صنف للشيعة هو كتاب سليم بن قيس " إنتهى " وسليم هو سليم بن قيس الهلالي أبو صادق
العامري الكوفي التابعي ، أدرك مولينا الأمير والحسنين والسجاد والباقر عليهم السلام
أجمعين وتوفي حدود سنة 90 ويروي عنه أبان بغير مناولة ، وفيروز بالمناولة . ونقل
عن الصادق عليه السلام في حق هذا الكتاب أنه قال : من لم يكن عنده من شيعتنا ومحبينا
كتاب سليم بن قيس الهلالي فليس عنده من أمرنا شئ ، ولا يعلم من أسبابنا شيئا وهو أبجد
الشيعة وهو سر من أسرار آل محمد عليهم السلام . وقد حكى حجة الاسلام صدوق الطائفة
هذا الخبر الشريف في كتاب الخصال عن كتاب سليم هذا واعتمد عليه .
( 4 ) وفي نسخة سليم المطبوعة بالنجف ص 83 . بدل قوله : ( وأحاديث عن نبي الله إلى
قوله : في أيدي الناس ) قوله : ( من الرواية عن النبي عليه السلام ) :