القرآن ، وقال الله عز وجل : ما آتاكم الرسول فخذوه ، وما نهاكم عنه فانتهوا ( 1 )
فيسمعه من لا يعرف ما عني الله به ، ولا ما عني به رسول الله صلى الله عليه وآله ، فيحمله السامع
ويوجهه على غير معرفة بمعناه ، وما قصد به وما خرج لأجله [ من أجله خ ل ] ،
فيشتبه على من لم يعرف ولم يدر ما عني الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم وليس كل أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسأله عن الشئ فيفهم ، وكان منهم من يسأله ولا يستفهمه ،
حتى أن كانوا ليحبون أن يجيئ الأعرابي ( 2 ) والطاري فيسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
وأنا كل يوم دخلت عليه وكل ليلة دخلت عليه فيخليني فيها أدور ( 3 ) معه حيث دار ،
وقد علم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لم يصنع ذلك بأحد من الناس غيري ، فربما
كان في بيتي وكنت إذا دخلت عليه بعض منازله أخلا بي ، وأقام عني نساءه فلا يبقى عنده
غيري ، وإذا أتاني للخلوة معي في منزلي لم يقم عني فاطمة ولا أحد من بني ، وكنت
شرح
( 1 ) الحشر الآية 7 .
( 2 ) الأعرابي منسوب إلى الأعراب ، يقال : رجل أعرابي إذا كان بدويا وإن لم يكن
من العرب ، والعربي منسوب إلى العرب ، ويقال : رجل عربي إذا كان من العرب ،
وإن لم يكن بدويا ، كما يقال : رجل أعجم وعجمي إذا كانت في لسانه عجمة وإن كان
من العرب ، ويقال أيضا : رجل عجمي أي منسوب إلى العجم وإن كانت فصيحا . كذا
يستفاد من كلمات السجستاني في الغريب ومن القاموس والنهاية والصحاح وغيرها .
( 3 ) ومن ثم قيل : علي مع الحق والحق مع علي ، يدور معه حيثما دار . وفي كتب
القوم عدة روايات تدل عليها ، منها ما نقله القندوزي البلخي في ينابيع المودة
( ص 91 ط إسلامبول ) عن كتاب الحمويني عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله ( صلعم )
الحق مع علي حيث دار انتهى ، وفي كتاب التذكرة لسبط بن الجوزي البغدادي
ص 38 قال النبي ( صلعم ) : اللهم أدر الحق مع علي حيث ما دار وكيف ما دار .