تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
له على مطلوبهم ، إذ المراد بالأصحاب ( 1 ) إما كل الصحابة جمعا أو أفرادا أو بعض مبهم أو معين ، لا سبيل إلى الأول ، لأن معنى العبارة يكون حينئذ : أن كل من اتبع ما يتفق عليه مجموع أصحابي فهو الناجي ، وهذا معنى الاجماع ولا دخل له في الاستدلال على أن الفرقة الناجية أهل السنة أو غيرهم ، بل يكون هذا دليل صحة الاجماع وحجيته ، ولا نزاع في أن إجماع الصحابة بمعنى اتفاقهم على أمر من الأمور يجب متابعته ( 2 ) وأين هذا من ذاك ؟ ! ولو قيل متابعة الاجماع مخصوصة بأهل السنة دون غيرهم فهو مكابرة ، لأن الاجماع بعد ثبوته لم يخالفه أحد من أهل الاسلام ، وأيضا يلزم على هذا التقدير أن من اتبع قول بعض الصحابة وترك العمل بقول البعض الآخر لم يكن من أهل النجاة ، وهو خلاف ما ذهب إليه بعض أهل السنة : من أن قول الخلفاء الثلاث حجة ، وأيضا يلزم أن من قال : بإمامة أبي بكر يكون خارجا من أهل النجاة ، لأن إجماع الصحابة لم يتحقق على خلافته ، إذ كثير من خيار الصحابة تخلف عن بيعته كعلي عليه السلام وسائر بني هاشم وأبي ذر وسلمان وعمار ومقداد وسعد بن عبادة وأولاده وأصحابه وغيره ممن صرح
شرح
( 1 ) إذ القضية خارجية لا حقيقية ، ثم قوله : جمعا أي مجموعا ، والحاصل أنه بعد فرض القضية الخارجية فإما أن يراد من هيئة الجمع الكل أو البعض المبهم أو المعين ، وعلى الأول العموم إما مجموعي أو أفرادي ، وعلى كونه أفراديا فأفراده الجماعات أو الآحاد ، وعلى التقادير العموم إما وضعي أو حكمي عقلي ، وعلى أي تقدير لا يثبت مدعى الناصب . وأنت أيها القارئ الكريم إذا أحطت الخبر بما تلونا عليك عرفت أن مولينا القاضي الشهيد المرعشي لم يستوف جميع الأقسام في العبارة ، بل اكتفى بأمهات الأقسام روما للاختصار . ( 2 ) أما عند أصحابنا فلكون الاتفاق كاشفا عن قول المعصوم ، وأما عند الجمهور الذين جعلوا الاتفاق أصلا أصيلا فلأجل كونه حجة في نفسه .