له على مطلوبهم ، إذ المراد بالأصحاب ( 1 ) إما كل الصحابة جمعا أو أفرادا أو
بعض مبهم أو معين ، لا سبيل إلى الأول ، لأن معنى العبارة يكون حينئذ : أن
كل من اتبع ما يتفق عليه مجموع أصحابي فهو الناجي ، وهذا معنى الاجماع ولا
دخل له في الاستدلال على أن الفرقة الناجية أهل السنة أو غيرهم ، بل يكون هذا
دليل صحة الاجماع وحجيته ، ولا نزاع في أن إجماع الصحابة بمعنى اتفاقهم على أمر
من الأمور يجب متابعته ( 2 ) وأين هذا من ذاك ؟ ! ولو قيل متابعة الاجماع مخصوصة
بأهل السنة دون غيرهم فهو مكابرة ، لأن الاجماع بعد ثبوته لم يخالفه أحد من
أهل الاسلام ، وأيضا يلزم على هذا التقدير أن من اتبع قول بعض الصحابة وترك
العمل بقول البعض الآخر لم يكن من أهل النجاة ، وهو خلاف ما ذهب إليه بعض
أهل السنة : من أن قول الخلفاء الثلاث حجة ، وأيضا يلزم أن من قال : بإمامة
أبي بكر يكون خارجا من أهل النجاة ، لأن إجماع الصحابة لم يتحقق على
خلافته ، إذ كثير من خيار الصحابة تخلف عن بيعته كعلي عليه السلام وسائر بني هاشم
وأبي ذر وسلمان وعمار ومقداد وسعد بن عبادة وأولاده وأصحابه وغيره ممن صرح
شرح
( 1 ) إذ القضية خارجية لا حقيقية ، ثم قوله : جمعا أي مجموعا ، والحاصل أنه بعد فرض
القضية الخارجية فإما أن يراد من هيئة الجمع الكل أو البعض المبهم أو المعين ، وعلى
الأول العموم إما مجموعي أو أفرادي ، وعلى كونه أفراديا فأفراده الجماعات أو الآحاد ،
وعلى التقادير العموم إما وضعي أو حكمي عقلي ، وعلى أي تقدير لا يثبت مدعى الناصب .
وأنت أيها القارئ الكريم إذا أحطت الخبر بما تلونا عليك عرفت أن مولينا القاضي
الشهيد المرعشي لم يستوف جميع الأقسام في العبارة ، بل اكتفى بأمهات الأقسام
روما للاختصار .
( 2 ) أما عند أصحابنا فلكون الاتفاق كاشفا عن قول المعصوم ، وأما عند الجمهور الذين
جعلوا الاتفاق أصلا أصيلا فلأجل كونه حجة في نفسه .