كان من أهل النجاة ، فالفرقة الناجية من تابعهم في العقايد الإسلامية وهم الشيعة
الإمامية ، فظهر أن هذا الحديث دليل عليهم لا لهم كما موه ( 1 ) به العلامة
الدوابي ( 2 ) في شرحه على العقايد العضدية ، على أنه لا دلالة للحديث المذكور
على أن أهل السنة هم اللذون على ما عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، إذ ما من
فرقة إلا ويزعم أنها الناجية التي على ما عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، والباقية
مالكون ، وكل حزب بما لديهم فرحون ( 3 ) فكل من ادعى أن الفرقة الناجية
أهل السنة لا بد له أولا من دليل يدل على أن طريقهم واعتقادهم يكون موافقا لما
عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه ، حتى يلزم أنهم الفرقة الناجية دون غيرهم . وأنت
خبير بأن مجرد الحديث لا يدل على هذا المطلوب بإحدى الدلالات ، ولو استند في
ذلك بمجرد قول علماء أهل السنة يكون مصادرة على المطلوب وهو ظاهر ، ولنا هنا
زيادة بحث وتحقيق ذكرناها في كتابنا المسمى بمصائب النواصب ( 4 ) فليرجع إليه
من أراد ، والله الموفق للسداد . ثم ما روى الشارح الناصب من قوله : لا يزال
طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة ، فلا يخفى أنه
شرح
( 1 ) موه الشئ طلاه بفضة وذهب وتحته نحاس أو حديد . ق .
( 2 ) هو العلامة جلال الدين محمد بن أسعد الدواني صاحب التآليف الشهيرة والتصانيف
الكثيرة توفي في حدود سنة 907 أو 908 وغيرهما من المحتملات . والدواني نسبة إلى
دوان من توابع بلدة شيراز .
( 3 ) اقتباس من قوله تعالى في سورة المؤمنون الآية 53 : فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل
حزب بما لديهم فرحون .
( 4 ) وقد ترجمه جماعة من الأعلام ، منهم العلامة شيخنا الأستاذ آية الله الميرزا محمد
علي الرشتي الچهاردهى النجفي " قده " وطبعت تلك الترجمة منذ أعوام ببلدة طهران
بمساعي حفيده الفاضل الآقا مرتضى المدرس أدام الله توفيقه .