تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
أشد انطباقا بحال الشيعة الإمامية ، فإن المتبادر من شأن المقام ( 1 ) وتنكير لفظ طائفة ، الطائفة القليلة وقلة فرقة الشيعة وكثرة جماعة أهل السنة ظاهرتان . وأيضا احتمال الخذلان إنما يناسب الطائفة القليلة التي استمرت عليها الخوف والتقية دون الكثيرين الذين كانوا متكئين دائما على أرائك الأمن ( 2 ) وعز الدنيا الدنية ، فحاصل الحديث لا يزال طائفة قليلة من أمتي منصورين بالحجة والبرهان ، لا يضرهم خذلانهم في مواقف استعمال السيف والسنان وهذا المفهوم المحصل لا مصداق له سوى الإمامية . وأيضا لو لم يكن المراد بالنصر الموعود به الأنبياء والأولياء وسائر المؤمنين في القرآن والحديث النصر بالحجج والبراهين كما ذكرناه ، وقد ذكره المفسرون ، للزم كذب القرآن المجيد ، لأن كثيرا من أنبياء بني إسرائيل لم ينصروا في الدنيا كما روي ( 3 ) من أن بني إسرائيل كانوا يقتلون ما بين طلوع الشمس إلى غروبها سبعين نبيا ، ثم يجلسون يتحاكون في الأسواق كأنهم لم يصنعوا شيئا ، وكذلك فعل بحبيب النجار مؤمن آل ياسين فإنهم وطؤه ( 4 ) حتى
شرح
( 1 ) أي المقام الذي وردت فيه الرواية المذكورة . منه " قده " . ( 2 ) مأخوذ من قوله تعالى في سورة الدهر الآية 14 ، متكئين فيها على . ( 3 ) في تفسير ابن كثير ( الجزء 1 ص 355 ط مصر ) في ذيل قوله تعالى : إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق الآية . قال رسول الله ( صلعم ) مخاطبا لأبي عبيدة : يا أبا عبيدة ، قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين نبيا من أول النهار في ساعة واحدة الحديث . وهكذا رواه ابن جرير . وعن عبد الله بن مسعود ، قال : قتلت بنو إسرائيل ثلاثمأة نبي من أول النهار وأقاموا سوق بقتلهم . وفي تفسير الدر المنثور للسيوطي في ذيل الآية 61 البقرة : أخرج أبو داود والطيالسي وابن أبي حاتم عن ابن مسعود ، قال : كانت بنو إسرائيل في اليوم تقتل ثلاثمأة مأة نبي . ( 4 ) بالأرجل وداسوه .