وأفصحت عما وقع له من الخبط والعوار ، وعار نصبه ( 1 ) ونصبه في تقليد كل عجل
جسد له خوار ( 2 ) وسميت ما جهزته لنصرة جند الحق من الجيوش الهواطل ( 3 )
وأحرزته لجهاد حزب الباطل ، من كل نصل قاتل ، ودرع ماطل ( 4 ) بإحقاق الحق
وإزهاق الباطل ، مناديا على أولياء الشارح الذين مرقوا عن الدين مروقا ، وملؤا
من تعصب الباطل عصبا وعروقا ، فاتخذوا خفض النصب ( 5 ) لأنفسهم علوا وشهوقا ،
وقد جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ( 6 ) حامدا لله تعالى ثانيا ،
وللصلاة على النبي صلى الله عليه وآله عنان العزيمة ثانيا ، قائلا :
الحمد لله الذي نصر عبده ، وأعز جنده ، وهزم الأحزاب وحده ( 7 ) والصلاة
على من لا نبي بعده ، وآله المعصومين الذين أنجز الله فيهم وعده ، وصب على أعدائهم
برقه ورعده
ثم لما ضمن الشارح الجارح الناصب خفضه الله تعالى خطبة شرحه
الإشارة إلى حقية مذهب أصحابه ، المتسمين بأهل السنة والجماعة ، وبطلان
مذهب غيرهم ، رأينا تقديم نقلبها ، واستيصال ( 8 ) بقلها ، فنقول : إنه افتتح على شاكلة
شرح
( 1 ) النصب بفتح النون وسكون الصاد المهملة : بغض علي عليه السلام وتقديم غيره
عليه كذا ذكره ابن حجر في مقدمة شرح صحيح البخاري ، وغيره في غيره . والنصب
بفتح النون والصاد هو التعب والكلفة والمشقة . منه " قده "
( 2 ) اقتباس من قوله تعالى في سورة طه الآية 87 : فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار
( 3 ) الهواطل : جمع هاطلة ، وهو المطر الكثير .
( 4 ) من مطل الحديد إذا ضربه ومده ليطول .
( 5 ) لا يخفى ما في تقابل الخفض بالنصب من اللطف .
( 6 ) اقتباس من قوله تعالى في سورة الاسرا آية 80 : قل جاء الحق وزهق الباطل
( 7 ) اقتباس من قوله ( ع ) في الدعاء : لا إله إلا الله وحده وحده أنجز وعده ونصر
عبده وأعز جنده الخ ،
( 8 ) إشارة إلى المثل العربي الذي يضرب في من غلب على خصمه واستأصله بالكلية .