تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
لرسول الله صلى الله عليه وسلم الكرش ( 1 ) والعيبة ، حين كذبه عتبة وشيبة ( 2 ) ، فأثنى الله تعالى عليهم في مجيد كتابه ( 3 ) ورضي عنهم وتاب عليهم ، وجعل مناط أمور الدين مرجوعة إليهم ( 4 ) ، ثم وثب فرقة بعد القرون المتطاولة ، والدول المتداولة ، يلعنونهم ويشتمونهم ويسبونهم ، ولكل قبيح ينسبونهم ، فويل لهذه الفئة الباغية التي يسخطون العصبة الرضية ، يمرقون ( 5 ) من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، شاهت الوجوه ( 6 ) ، ونالت كل مكروه ، ثم إن زماننا قد أبدى من الغرائب ما لو
شرح
( 1 ) الكرش ما يضعه البعير في جوفه ليمضغه مرة أخرى . والعيبة مخزن الثياب . والمراد بهما محل الذخيرة وموطن السر ، والغرض أنهم كانوا مختصين برسول الله ( ص ) وكانوا محل ذخائره ونصيحته . من الفضل . وستأتي عدة روايات بهذا المضمون وكلها وردت في حق الأنصار دون المهاجرين ، فالناصب من قلة تتبعه نسبها إلى المهاجرين . ( 2 ) قد مر حال عتبة ، وشيبة هو شيبة بن عثمان بن طلحة جد بني شيبة . ( 3 ) من إضافة الصفة إلى موصوفها . ( 4 ) إيماء إلى الحديث الموضوع المفترى على النبي صلى الله عليه وآله بشهادة بعض أعاظمهم : أصحابي النجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ، فراجع إلى كتاب الموضوعات للسبكي وغيره . ( 5 ) مرق من الدين : خرج منه بضلالة أو بدعة . ( 5 مكرر ) إشارة إلى عدة أحاديث قد عبر النبي فيها عن هذه الطائفة بالمروق وهي كثيرة متضافرة بأسانيد عديدة منها ما رواه أبو عبد الله الحاكم في المستدرك الجزء الثاني ص 146 بسنده المنتهي إلى مسلم بن أبي بكرة عن أبيه رضي الله عنه قال قال رسول الله ( ص ) إن أقواما من أمتي رشدة ذلقة ألسنتهم بالقرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية إلى آخر الحديث . ونقل الذهبي في ذيله في تلخيص المستدرك في تلك الصفحة بسنده المنتهي إلى أبي بكرة عن أبيه مرفوعا . وروى الذهبي في تلخيص المستدرك عين هذا الخبر وأيده . ( 6 ) شاهت الوجوه : قبحت والعبارة مأخوذة من قوله ( ص ) في الغزوة شاهت الوجوه للحي القيوم .