تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
أقول الذي لا ينثلم هو ظهوره في المعنى التصوري أعني الملقى في ذهن السامع حين سماعه . وأما ظهوره في إرادة المتكلم ، فلا شك في اختلافه بعد التخصيص بالمنفصل ، إذ قبله ظاهر في إرادة الجميع على حد سواء ، وبعده يقطع بعدم إرادة البعض المخرج ، ويصير ظهوره في إرادة الباقي أقوى . ولذا قد تصل كثرة التخصيص إلى مرتبة يقطع بإرادة الباقي . والعمدة في عدم الانقلاب هو ما ذكرنا ، من كون الخصوصات في عرض واحد ( 152 ) ولا وجه لملاحظة بعضها قبل الآخر ، حتى يوجب انقلاب النسبة .
شرح
( 152 ) الظاهر أنه لا معنى لكون الخاصين في عرض واحد ، إلا كون كل منهما - مع قطع النظر عن الآخر - مقدما على العام ، والظاهر أن وجه ذلك ليس الا تعارف القاء العام وإرادة العموم استعمالا ، مع خروج بعض الافراد منه لبا . ومن الواضح أن خروج فرد منه لبا لا ينافي بقاء ظهور العام في العموم استعمالا ، ولا يحكم بمجازية التخصيص ، بل دليل الخاص ينافي كون ذلك الفرد تحت العام جدا ، فيرفع اليد به عن أصالة التطابق بين الجد والاستعمال في هذا الفرد ، فلو ورد بعد ذلك أيضا خاص يقد على العام ، لعدم انثلام ظهور الإرادة الاستعمالية بخروج فرد لبا ، فيرفع اليد بذلك أيضا عن الأصل المذكور في خصوص هذا الفرد أيضا ، وهكذا إلى أن يبلغ درجة يكون القاء اللفظ - مع إرادة المعنى استعمالا وخروجه لبا - خلاف المتعارف ومستهجنا ، فيعامل حينئذ مع العام وتلك الخواص معاملة المتعارضين بتفصيل يأتي انشاء الله تعالى . وظهر ما في قوله ( قدس سره ) : ( وأما ظهوره في إرادة المتكلم ، فلا شك في اختلافه لأن ظهوره في الإرادة الاستعمالية لا شك في عدم اختلافه . وأما الإرادة الجدية بعدمها غير مضر بتقدم الخاص ، وغير مناف لحفظ صورة العام ، وغير مناف لظهوره ، بل مناف لأصالة التطابق كما مر . نعم يبقى على ذلك سؤال عن الفرق بين المنفصل والمتصل ، مع أنه في المقامين
إفاضة العوائد — صفحة 393 | السيد الگلپايگاني