تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
الخصوصات ، وترجيح أحد هذين المتباينين على الآخر لا يكون الا بترجيح العام على تمام الخصوصات ، أو ترجيحها عليه ، فليتدبر . ( الخامس ) - انه لو بنينا على الترجيح ، واقتصرنا على المرجحات المنصوصة ، مع ملاحظة الترتيب بينها ، فلا اشكال في وجوب الاخذ بالمزية الملحوظة سابقة ، وعدم الاعتناء بالأخرى الملحوظة لاحقة . وان لم نقتصر عليها ، بل تعدينا إلى كل ما يوجب الأقربية إلى الواقع ، أو الأبعدية عن الخلاف ، أو قلنا بناءا على الاقتصار أن أدلة الترجيح انما تكون في بيان ذكر المرجحات دون الترتيب بينها ، فمتى وجدت في أحد المتعارضين إحدى المزايا الموجبة لاحد المناطين ، بناءا على الأول ، ووجدت أخرى في الآخر كذلك ، أو وجدت إحدى المزايا المنصوصة في أحدهما ، وأخرى في الآخر ، يحكم بالتخيير ، سواء كانت المزيتان راجعتين إلى الصدور ، أو إحداهما إليه والأخرى إلى جهته . والوجه في ذلك - بناءا على التعدي - ان ملاك الاخذ بأحدهما معينا كونه لو فرض كذب أحد المتعارضين وصدق الآخر أولى بالمطابقة للواقع ، أو كونه منضما إلى شئ يوجب أقر بيته إلى الواقع ، على الاختلاف الذي ذكرناه سابقا في
شرح
والتخيير في العمل ببعض الخصوصيات ، كما في المتن . وأما مع ترجيح بعض الخصوصيات ابتداءا ، فيتعين ترجيحه ابتداءا على العام ، وتعيين ذلك المعارض المبهم في غيره ، وإما أن لا يخرج العمل على العام فيما ذكر عما هو مستهجن من تخصيص الأكثر ، فلا يبعد ما ذكر في المتن ، الا أنه بناءا عليه لو عمل بالعام ، فحيث يلزم العمل على بعض الخصوصيات ، يجب الاخذ بخصوص ما هو راجح أولا ، ثم المساوي ، وأما إن كان العام مرجوحا بالنسبة إلى بعض ، فالظاهر عدم الاشكال في تقدم ذلك البعض على العام ، لأنه لو كان خاصا ، كان مقدما عليه ، فكيف وهو عام ، وحينئذ يعامل مع العام والباقي معاملة المتعارضين ، فاما ان يعمل بجميع المخصصات ويترك العام ، وإما ان يعمل بالعام في بعض الباقي ، مخيرا في تعيين ذلك البعض في أي الافراد ، ما لم ينته إلى تخصيص الأكثر .
إفاضة العوائد — صفحة 396 | السيد الگلپايگاني