أمورا لا بأس بذكر بعضها :
( منها ) - أنه لو دار الامر بين التخصيص والتقييد ، فالثاني مقدم ، نظرا
إلى أن الاطلاق ليس معنى وضعيا للفظ ، وانما حكم به من جهة مقدمات :
( إحداها ) - عدم البيان على القيد ، ومتى ورد دليل يوجب التقييد - وان كان من
الألفاظ الدالة على العموم - يقدم على الاطلاق ، لارتفاع موضوعه بذلك .
وفيه أن عدم البيان الذي اعتبر في تحقق الاطلاق هو عدم البيان المتصل ،
لا الأعم منه ومن المنفصل كما لا يخفى . ( 151 ) فالأولى في دوران الامر بين
التخصيص والتقييد ملاحظة الخصوصيات الموجودة في المقام ، إن كانت .
و ( منها ) - إنه لو دار الامر بين النسخ والتخصيص ، فالثاني مقدم ، نظرا
إلى قلة الأول وشيوع الثاني ، حتى اشتهر انه ما من عام الا وقد خص .
أقول ندرة الأول وشيوع الثاني إن كانا مرتكزين في ذهن العرف ، بحيث
يصيران كالقرائن المكتنفة بالكلام فهو ، والا فمجرد الظن لا ينفع . ولا دليل على
اتباعه .
نعم يمكن أن يقال في الخصوصيات الواردة في كلام الأئمة
( عليهم السلام ) بالنسبة إلى عمومات الكتاب أو السنة النبوية يتعين التخصيص ،
لان النسخ وإن أمكن وقوعه عقلا ، بان كان الناسخ مودعا عندهم ، ولكن وقوعه
ولو نادرا غير محقق ، مضافا إلى ما ورد عنهم ( عليهم السلام ) من أن حلال محمد
( صلى الله عليه وآله ) حلال إلى يوم القيامة ، وكذا حرامه الظاهر في أن جنس
الحكم المودع عنه لا يتغير ولا يتبدل أصلا ، كما لا يخفى ، مضافا إلى ارتكاز هذا
المعنى في ذهن المسلمين .
فان قلت كيف يحمل على التخصيص مع حضور وقت العمل بتلك
شرح
( 151 ) نعم المعتبر في تحقق الاطلاق وإن كان عدم البيان المنفصل ، لكن لما
كان الاطلاق على هذا المبنى دليلا من جهة السكوت في موارد البيان ، يكون أضعف
من كل بيان لفظي ، ولو كان ذلك دلالة العموم .