تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
العمومات ، وهل هو الا تأخير البيان عن وقت الحاجة القبيح عقلا ؟ قلت قبح ذلك نظير قبح الكذب ، يمكن ان يرفع بالوجوه والاعتبارات ، فقد تقتضي المصلحة اخفاء القرينة على الحكم الواقعي ، كما أنه قد تقتضي عدم بيانه وايكال الناس إلى العمل بحكم الشك . وبعبارة أخرى تأخير البيان عن وقت العمل ليس علة تامة للقبح ، كالظلم ، حتى لا يمكن تخلفه عنه ، وإذا لم يكن كذلك فقبحه فعلا منوط بعدم جهة محسنة تقتضي ذلك . ( الرابع ) - تعيين النص والأظهر ، فيما لو كان التعارض بين متعارضين ، فلا اشكال فيه . وأما إذ كان التعارض بين أزيد منهما ، فقد يشكل الامر ، من حيث أن ملاحظة علاج التعارض بين اثنين منهما قد توجب انقلاب النسبة مع الآخر ، مثلا لو ورد أكرم العلماء ، وورد أيضا لا تكرم الفساق من العلماء ، وعلمنا من الاجماع ونحوه عدم وجوب اكرام النحويين ، فقد يتخيل ان العام - بعلة القطع بخروج النحويين منه - يصير بمنزلة قولنا أكرم العلماء الغير النحويين ، والنسبة بينه وبين الخاص الآخر - أعني لا تكرم الفساق من العلماء - تكون عموما من وجه ، وهذا فاسد ، من جهة أن ورود كل من الخاصين على العام إنما يكون في مرتبة واحدة ، وان كان أحدهما قطعيا والآخر دليلا لفظيا قطعي الاعتبار . نعم لو كان دليل التخصيص مكتنفا بالكلام ، بحيث انعقد للكلام ظهور واحد ، ودليل التخصيص الآخر منفصلا عنه ، يجب ان تلاحظ نسبة ذلك المخصص المنفصل مع ذلك العام المخصص ، لكن مع كونهما منفصلين لا وجه لملاحظة أحدهما قبل الآخر ، وتخصيص العام به ، ثم ملاحظة الخاص الآخر مع العام المخصص . وهذا واضح . وقال شيخنا الأستاذ دام بقاؤه في وجه عدم انقلاب النسبة أن النسبة إنما هي بملاحظة الظهورات ، وتخصيص العام بمخصص منفصل ولو كان قطعيا لا ينثلم به ظهوره ، وان انثلمت به حجيته انتهى .
إفاضة العوائد — صفحة 392 | السيد الگلپايگاني