الثانية ، وكبر ، ثم جلس ، ثم قام ، فليس عليه في القيام بعد القعود تكبير . . . )
ولا شك أن الثاني أخص من الأول مطلقا ، مع أنه ( عليه السلام ) امر بالتخيير
بقوله في آخر الخبر وبأيهما أخذت من باب التسليم كان صوابا .
وكذا ما رواه علي بن مهزيار قال : ( قرأت في كتاب لعبد الله بن محمد إلى
أبى الحسن ( عليه السلام ) اختلف أصحابنا في رواياتهم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في
ركعتي الفجر في السفر ، فروى بعضهم صلهما في المحمل ، وروى بعضهم
لا تصلهما إلا على وجه الأرض . . . ) .
وظاهر أن الروايتين من قبيل النص والظاهر ، لان الأولى نص في
الجواز ، والثانية ظاهرة في عدمه ، لامكان حملها على أن ايقاعها على الأرض
أفضل ، مع أنه ( عليه السلام ) امر بالتخيير بقوله : موسع عليك باية عملت . ودعوى
السيرة القطعية - على التوفيق بين الخاص والعام والمطلق والمقيد من لدن زمان
الأئمة ( عليهم السلام ) وعدم رجوع أحد من العلماء إلى المرجحات الاخر - يمكن
منعها . كيف ؟ ولو كانت لما خفيت على مثل شيخ الطائفة قدس سره ، فلا يظن
بالسيرة ، فضلا عن القطع ، بعد ذهاب مثله إلى العمل بالمرجحات في تعارض
النص والظاهر ، كما يظهر من العبارة المحكية عنه في الاستبصار والعدة . وقد
نقل العبارتين شيخنا المرتضى قدس سره في رسالة التعادل والترجيح فلاحظ .
( الثالث ) - أنه لو بنينا على تقديم الأظهر ، فمتى علم كون أحد الدليلين
أظهر من الآخر ، فلا اشكال ، ومتى اشتبه الحال ، فقد ذكروا لتشخيص الأظهر
شرح
العام به ، بل هما متعارضان ، وأما عبارتا الاستبصار والعدة ، فليستا بصريحتين في
ملاحظة الترجيح بين العام والخاص ، وما يشبهما في الظاهرية والأظهرية ،
لانصراف عبارة الكتابين عنهما ، وهي قوله ( قدس سره ) : ( فإن كان متى عمل بأحد
الخبرين أمكن العمل بالآخر على بعض الوجوه . وضرب من التأويل . . . ) ، فان
العمل بالخاص في قبال العام غير محتاج إلى التأويل عند العرف ، فلعل مثل الخاص
والعام كان خارجا عن موضوع كلامه ، فراجع وتأمل .