تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
بقي في المقام ما يجب التعرض له ، وهو بعض الاشكالات الواردة في بادي النظر على مقبولة عمر بن حنظلة . والأولى نقلها بتمامها . ولعله من بركاتها تزول كل شبهة أوردت عليها . أقول روى المشايخ الثلاثة باسنادهم عن عمر بن حنظلة قال : ( سألت أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن رجلين من أصحابنا يكون بينهما منازعة في دين أو ميراث ، فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة ، أيحل ذلك ؟ قال من تحاكم إليهم في حق أو باطل ، فإنما تحاكم إلى الطاغوت ، وما يحكم له ، فإنما يأخذه سحتا ، وان كان حقه ثابتا ، لأنه اخذ بحكم الطاغوت ، وإنما أمر الله ان يكفر به ، قال الله تعالى : ( ويريدون ان يتحاكموا إلى الطاغوت ، وقد أمروا ان يكفروا به ) . قلت فكيف يصنعان ؟ قال : ينظر ان إلى من كان منكم ، ممن قد روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا ، فليرضوا به حكما ، فانى قد جعلته عليكم حاكما ، فإذا حكم بحكمنا ، فلم يقبل منه ، فإنما بحكم الله استخف ، وعلينا قد رد ، والراد علينا الراد على الله ، وهو على حد الشرك بالله . قلت فإن كان كل رجل يختار رجلا من أصحابنا ، فرضيا ان يكونا ناظرين في حقهما ، فاختلفا فيما حكما ، وكلاهما اختلفا في حديثكم ؟ قال عليه السلام الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ، ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر ، قلت فإنهما عدلان مرضيان عند أصحابنا لا يفضل واحد منهما على الآخر ؟ قال ( عليه السلام ) ينظر إلى ما كان من روايتهم عنا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه بين أصحابك ، فيؤخذ به من حكمهما ، ويترك الشاذ النادر الذي ليس بمشهور عند أصحابك ، فان المجمع عليه لا ريب فيه ، وانما الأمور ثلاثة : امر بين رشده فيتبع ، وامر بين غيه فيجتنب ، وامر مشكل يرد حكمه