فاللازم التساقط دون الترجيح .
( الخامس ) - أن الامر في تعيين الحاكم إنما هو بيد المدعى ، فينفذ
حكم من اختاره في الواقعة . وقد فرض في الرواية الامر بيدهما وتحريهما بعد
اختلافهما في الحكم ، وحسم مادة الاشكال بأحد وجهين .
إما بان تخرج الواقعة عن المخالفة والمخاصمة ، وتحمل على السؤال عن
المسألة المتعلقة بالأموال التي صارت منشأ للنزاع . ( 148 )
والحاصل أن المتنازعين لما كان منشأ نزاعها الشبهة في حكم المسألة ،
فيجب رجوعهما إلى رواة الحديث ، ليعلما حكم الواقعة ، ويرتفع النزاع بينهما .
وحينئذ لا اشكال أصلا .
وإما بحملها على مورد التداعي ، فيصح أن يختار كل منهما غير من يختاره
الآخر ، فينفذ حكم كل منهما على من اختاره دون الآخر .
نعم يظهر من الرواية أنه لو كان أحدهما اعلم وأفقه فليس لأحد اختيار
غيره ويمضى حكمه على الطرفين .
وكيف كان فيرتفع ما ذكر من الاشكالات ، أما إشكال تعدد
الحاكم ، فلما مضى . وأما إشكال غفلة كل منهما عن مدرك حكم الآخر ،
فلامكان اطلاع كل منهما على ذلك ، ولكن يعتقد عدم صحته ، كما هو غير
عزيز . وأما اشكال لزوم الاخذ بالأسبق ، فلانه فيما لو كان الحكم نافذا على
الطرفين . وما نحن فيه ليس كذلك ، لأن المفروض أن كل واحد اختار حكما
غير من اختاره الآخر ، فلا ينفذ حكم من اختاره أحدهما على الآخر ، وان كان
سابقا . وأما اجتهاد المترافعين ، فلانه بعد ما كانت الشبهة حكمية ، ولم ترتفع
بالحكومة ، أمرهما الإمام عليه السلام بالنظر في أدلة نفس الواقعة ، واستنباط
شرح
( 148 ) هذا خلاف ظاهر الرواية بل صريح قوله ( ع ) : ( الحكم ما حكم به
أعدلهما ) وما اختاره ( قدس سره ) حيث أنكر الترجيح بصفة الراوي بحمل هذه
الرواية على الحكمين ، فراجع .