واما الشهرة فالظاهر - بقرينة قوله ( عليه السلام ) في المقبولة فان المجمع
عليه لا ريب فيه ، وادراج الخبر المشتهر بين الأصحاب في جملة الأمور التي رشدها
بين - أن الترجيح بها ليس من الترجيحات الظنية التي تعبدنا الشارع بها ، بل تقديم
الخبر المشتهر بين الأصحاب من جهة أنه مقطوع به ، وان غيره مقطوع الخلاف .
وحمل قوله ( عليه السلام ) ( لا ريب فيه ) - على عدم الريب بالإضافة إلى الآخر ،
فيجب الاخذ به تعبدا - ركيك جدا من دون داع إلى هذا الحمل ، لوضوح أن
الخبر إذا صار اشتهر بين الشيعة رواية وفتوى وعملا - كما هو الظاهر من
الاشتهار بين الأصحاب يوجب القطع بصحته ، وان مضمونه هو حكم الأئمة
( عليهم السلام ) ، ولازم ذلك صيرورة غيره مقطوع الخلاف ، فليس تقديم الخبر
المشتهر بين الأصحاب من جهة الترجيح الذي يتكلم فيه .
الأمر الثاني - أنه إذا بنينا على الترجيح ، فهل يقتصر على المرجحات
المنصوصة أم لا ؟ ذهب شيخنا المرتضى قدس سره إلى الثاني ، واستفاد ذلك من
أمور : أحدها الترجيح بالأصدقية والأوثقية فان اعتبار هاتين الصفتين ليس الا
شرح
فتحصل : أن المستفاد من الروايتين هو الترجيح بالشهرة بين الأصحاب أولا ، ثم
بخصوص الأوثقية والأعدلية في النقل من الصفات ثانيا ، ثم بموافقة الكتاب ، ثم بمخالفة
العامة . والترجيح بغير موافقة الكتاب ارتكازي - لولا ردع الشارع - يعمل عليه العقلاء
أيضا ، وأما موافقة الكتاب فامر تعبدي . وبذلك ظهر أن المرجحات الغير المنصوصة إن
كان الترجيح بها ارتكازيا ، يؤخذ بها ويكفيها عدم الردع ، ولا يبعد أن تكون قلة
النسيان في أحد الروايتين وكثرته في الآخر كذلك وأما إذا لم يكن الترجيح به
ارتكازيا ، كالأفقهية مثلا ، فلا يجوز التعدي إليه ، لان التعدي يحتاج إلى تعبد من الشارع ،
ولا دليل عليه الا التعليلات الواردة في الروايات ، وتعليق الحكم على الأوصاف في
بعضها ، كما استشهد بهما الشيخ ( قدس سره ) . وحيث ذكرنا أن الترجيح بها
ارتكازي ، فلا يبعد أن تكون التعليلات والتعليق أيضا على حسب ارتكاز العرف .
وعلى هذا لا يجوز التعدي إلى غير ما هو كذلك .