صورة تعارض الخبرين للمجتهد .
وأما ما ذكر منها في المرفوعة ، فان الظاهر - بقرينة سؤال السائل بعد
ذلك هما عدلان مرضيان - أنه ليس المراد من الأعدل من كان هذا الوصف فيه
أكثر وأشد ، بعد اشتراكهما في أصل الصفة ، بل المراد هو من كان منهما عادلا ، فهو
من قبيل أولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ، وحاصله يرجع إلى وجوب الاخذ
بخبر العادل ، لكونه حجة ، وطرح الآخر لكونه غير حجة .
شرح
قطع النظر عن العوارض - حصول الوثوق باخبار العادل ، بل الموثق غالبا ، وإن لم يكن
عادلا ، كما قرر ذلك مفصلا في مقام اثبات حجية خبر الواحد بسيرة العقلاء على
العمل به . لكن ذلك عند عدم تحقق معارض له ، فإذا أخبر موثق بخبر يحصل الوثوق
غالبا بصدق مضمونه ، وإذا أخبر آخر بضده ينتفي الوثوق به ، ويبقى السائل حائرا ،
وأما إذا كان أحد الخبرين مشهورا والآخر نادرا ، يحصل الوثوق بالمشهور ، وإن كان
غير المشهور أوثق وأعدل ، ويعمل العاقل في عمل نفسه على طبقه ، فإذا كان كلا
الخبرين مشهورين ، يتحير السامع بأيهما يعمل ، فإن كان المخبر بأحد الخبرين أوثق
من الآخر ، يعمل العاقل على طبق قول الأوثق والأعدل ، فان كانا من هذه الجهة
أيضا متساويين فيتخير .
نعم بعد الوثوق بكلا المخبرين إذا كانت قرينة على عدم حفظ جهة الصدور
في أحدهما ، يحكم السائل عليه بأنه صدر لغير جهة الافهام حقيقة .
إذا عرفت ذلك فنقول : يمكن أن تحمل الأخبار الدالة على الترجيح على ما
هو المرتكز عند العقلاء ، حيث أخذت الشهرة في كلتا الروايتين من المرجحات ، وذكرها
في المرفوعة أول المرجحات ، وكذا في المقبولة بعد ما تصدى ( ع ) لترجيح الرواية ، وأما
صدرها فقد مر أنه في مقام ترجيح الحاكم ، وأما عدم التعرض في المقبولة لصفات
الراوي ، فلعله لما فرض الراوي تساويهما من حيث الصفات قبل ذكر الإمام ( ع ) لها :
( فإن كان الخبران عنكم مشهورين رواهما الثقات عنكم . . . ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) عوالي الليالي المجلد 4 - الصفحة ح 133 - الحديث 231