فيما إذا تعارض الخبران الجامعان لشرايط الحجية ، كما لا يخفى على الناظر
في الاخبار .
ثم إن الأدلة الدالة على الترجيح بهما ، وان كان بعضها مقتصرا على
خصوص موافقة الكتاب ، والآخر مقتصرا على مخالفة القوم ، ولكن فيها ما يدل
على الترتيب بينهما ، وان الترجيح بمخالفة القوم مختص بما إذا لم يكن لاحد
الخبرين شاهد من كتاب الله تعالى .
فتلخص من جميع ما ذكرنا أن الترجيح بموافقة الكتاب لازم ، ثم بمخالفة
القوم . وأما الترجيحات الاخر المذكورة في مقبولة عمر بن حنظلة ومرفوعة زرارة
كأعدلية الراوي وأوثقيته وأصدقيته ، وكذا الشهرة بين الأصحاب ، فيمكن أن
يقال بعدم دلالتها على الترجيح بما ذكر في صورة تعارض الخبرين ، كما
هو مفروض البحث .
اما ما ذكر من الأعدلية ونظائرها في المقبولة ، فلأنها في مقام تقديم حكم
أحد الحكمين في مقام رفع الخصومة ، ( 147 ) ولا تدل على وجوب الترجيح في
شرح
( 147 ) لا يخفى أن الأعدلية المذكورة في المقبولة وان كانت - كما ذكره
( قدس سره ) - مذكورة في مقام تقديم حكم أحد الحكمين ، بل المراد به أعدلية الحاكم
دون الراوي ، لكن الأعدلية المذكورة في المرفوعة - التي اعترف قدس سره بأنها مجبورة
بعمل الأصحاب - فهي مذكورة في مقام ترجيح إحدى الروايتين ، وهي - بعد عمل
الأصحاب بها - كافية لاثبات الترجيح .
وأما الشهرة في الرواية ، ففي كلتا الروايتين ذكرت في مقام ترجيح الرواية ،
أما في المرفوعة فواضح ، وأما في المقبولة ، فان صدرها وإن كان في مقام ترجيح
الحاكم ، لكن بعد ذكر الراوي تساويهما في الأعدلية والأفقهية ، فارجعه الإمام ( ع )
إلى النظر في مستندي حكمهما ، وترجيح ما هو المشهور منهما . واما احتمال ادراج
الخبر المشهور في المقطوعات ، فهو خلاف فرض الراوي الشهرة في كلتيهما .
والذي يخطر ببالي القاصر في هذا المقام : هو أن المرتكز عند العقلاء - مع