تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
والحاصل ان حال المجتهد والمقلد - بالنسبة إلى الأحكام المتعلقة بالموضوعات ، ( 145 ) سواء كانت واقعية أم ظاهرية - سواء ، والذي يختص بالمجتهد - ولاحظ للمقلد فيه - هو فهم تلك الأحكام وتشخيص مواردها من طريق النظر ، فلا تغفل . الثاني - ان التخيير هل هو على سبيل الاستمرار ، بمعنى انه هل يجوز للحاكم ان يحكم على طبق امارة في واقعة ، ثم يحكم على طبق امارة أخرى في واقعة أخرى مثلها أم لا ؟ وكذا هل يجوز للمفتي ان يختار في عمل نفسه امارة ويعمل على طبقها ، ثم يختار أخرى ويعمل عليها ، وكذا يفتى للمقلد على هذا النحو من الاختيار أم لا ؟ الأقوى هو الأول ، لاطلاق أدلة التخيير ، خصوصا بعد ملاحظة ما ورد في بعض الأخبار : من أن الاخذ بأحد الخبرين انما هو من باب التسليم . ومن المعلوم أن مصلحة ذلك لا تختص بابتداء الحال . وان أبيت عن ذلك وقلت إن الاخبار لم يكن لها تعرض الا لبيان وظيفة المتحير في أول الأمر ، يكفي في اثبات استمرار التخيير استصحاب ذلك ، الحاكم على استصحاب حكم المختار ، والقول باختلاف الموضوع مدفوع بما مر في محله من كفاية الوحدة العرفية . الثالث انك عرفت أن الحكم بالتخيير في الخبرين المتعارضين انما هو من باب التعبد بالأخبار الواردة في الباب ، وان مقتضى القاعدة - بناءا على اعتبار الاخبار من باب الطريقية - هو التوقف . وحينئذ فاللازم الاقتصار في ذلك
شرح
( 145 ) لكن يمكن أن يقال : إن احكام المتعارضين - من التخيير أو الترجيح أو التوقف والاحتياط - مختصة بمن بلغه المتعارضان ، وفهم التعارض بينهما ، ولذا نقول أحد المجتهدين مخير في العمل بأيهما شاء مثلا ، والآخر بالجمع ، والآخر بأحدهما ما لم يعثر على الآخر ، فالمقلد ليس موضوعا لتلك الأحكام ، بل هو مكلف بالواقع واقعا ، وبما أفتى به المجتهد ظاهرا . وأما المجتهد ، فإذا اختار أحد الخبرين يرى مضمونه حكم الله على جميع الناس ، فيفتي على طبقه ، كما يعمل به .