تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
الاحتياط باتيان الطرف المعلوم ، قضاءا لاشتغال الذمة بالتكليف يقينا . وأما فيما نحن فيه فكل طرف اتى به يعلم أنه متعلق للتكليف الثابت عليه أولا . ( 146 ) نعم يحتمل ان يكون الامر بواسطة الأهمية يرجح طرفا معينا ، وحيث لم يثبت ذلك ، فالمؤاخذة عليه مؤاخذة بلا برهان . فليتدبر . وكيف كان فقد عرفت انه بناءا على اعتبار الاخبار من باب الطريقية ، فمقتضى الأصل التعيين ، لأنه مع دوران الامر بين الاخذ بما هو متيقن الحجية ، وما هو مشكوك الحجية ، فاللازم الاخذ بالأول ، فان جعل ما شك في اعتباره فعلا مدركا للحكم الشرعي تشريع محرم . وحيث أن التحقيق اعتبار الاخبار من باب الطريقية ، فالأصل في المسألة التعيين . هذا تمام الكلام في مقتضى الأصل في المقام . وأما الأدلة التي أقاموها على الترجيح ، فأمور نذكر بعضها ، لعدم الفائدة في ذكر الجميع . ( منها ) - الاجماع ، قال بعض الأساطين قدس سره في طي أمور استدل بها على المقصود ما لفظه : ( الثاني الاجماع بقسميه ، بل باقسامه من القولي والعملي المحقق والمنقول . أما الاجماع المحقق القولي ، فطريق تحصيله مراجعة كتبهم ، خصوصا الأصولية المعدة لذلك ، فإنهم ينادون بأعلى أصواتهم بوجوب العمل بأرجح الدليلين ، من غير خلاف محقق إلا خلاف شاذ ممن عرفت ، فان الاطلاقات النادرة - والأقوال الشاذة الصادرة عن بعض الآراء والاجتهادات في مقابل جمهور العلماء - مما لا يعبأ به ، والا لم يبق للاجماع - في غير الضروريات من مسائل
شرح
( 146 ) هذا لولا احتمال عدم المصلحة في طرف المرجوح أصلا ، فيصير المقام نظير الغريقين ، مع احتمال الأهمية في أحد الطرفين . وأما مع احتمال ذلك ، فلا نعلم بتحقق التكليفين حتى اقتضاءا ، لاحتمال أن لا يكون للمرجوح في قبال الراجح مصلحة أصلا ، فيصير المقام نظير ما ذكر أولا ، فيجيب الاتيان بالراجح . والظاهر تحقق هذا الاحتمال لو لم نقل برجحانه ، فتأمل .
إفاضة العوائد — صفحة 373 | السيد الگلپايگاني