الممتنعة ، كما في قوله تعالى : ( حتى يلج الجمل في سم الخياط ) فالاخبار
المحدودة بلقائه مطلقة من حيث التمكن من الوصول إلى خدمته ( عليه السلام ) ،
كما أن اخبار التخيير أيضا مطلقة ، فهما متباينتان ، فيحتاج الجمع بينهما
- بحمل كل منهما على صورة معينة - إلى شاهد خارجي .
وفيه أن كلمة حتى وإن كانت كذلك بحسب وضعها اللغوي ، لكنها
تنصرف عند الاطلاق إلى أن الغاية التي جعلت تلوها من الممكنات .
وكيف كان فالذي أظنه - في الجمع بين الاخبار - هو أن اخبار
التوقف ليست ناظرة إلى ما يقابل الاخذ بأحدهما على سبيل التخيير ، ولا على
سبيل التعيين ، بل هي ناظرة إلى تعيين مدلول الخبرين المتعارضين بالمناسبات
الظنية التي لا اعتبار بها شرعا ولا عقلا ، فيكون المعنى على هذا أنه ليس له
استكشاف الواقع ، والحكم بأن الواقع كذا ، كما كان له ذلك فيما إذا كان في
البين ترجيح . ولا اشكال في أن المتحير من جهة الواقع لابد له من قاعدة يرجع إليها
في مقام العمل ، فلو جعل التخيير مرجعا له في مقام العمل ، لا ينافي وجوب
التوقف ، كما أنه لو جعل المرجع في مقام العمل الأصل الموافق لاحد الخبرين ، لم
يكن منافيا لذلك .
والشاهد على ذلك في أخبار التوقف أمران : ( أحدهما ) - أن التوقف
من غير جهة المدلول امر مرتكز في أذهان العرف ، أترى ان أحدا من العقلاء يبنى
- في صورة تعارض الخبرين المتساويين من جميع الجهات - على حجية أحدهما
المعين ، أو على حجية أحدهما على سبيل التخيير ، من دون دليل ؟ وحيث أن
التوقف من هاتين الجهتين مرتكز في أذهانهم ، فلا يحتاج إلى تلك الأوامر
الكثيرة . وهذا بخلاف تعيين مدلول الخبرين المتعارضين ، بل مدلول كل خبر
متشابه بالظنون والاعتبارات ، فان هذا امر مرسوم عندهم ، متعارف بينهم . وقد
تصدى الشارع لسد هذا الامر بحكمه بلزوم التوقف عند اشتباه مدلول الخبر إما
بالتعارض أو بغيره .
والحاصل انا ندعي أن اخبار التوقف - بملاحظة ما قلنا - منصرفة إلى
إفاضة العوائد — صفحة 367
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٣٦٧