تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
منجبر بعمل الأصحاب ، حيث استقرت سيرتهم في باب الترجيح على العمل بها ، كما اعترف به قدس سره في موضع آخر من الرسالة ، فالأولى أن يقال : إن الأخذ بما يوافق الاحتياط في المرفوعة إنما جعل في عداد المرجحات . وحينئذ ان حملنا الأدلة الدالة على الاخذ بالمرجحات على الاستحباب ، فالامر سهل . والا فالمتعين حمل تلك الفقرة على الاستحباب ، لعدم قائل بوجوب الترجيح بالموافقة للاحتياط ظاهرا ، فإنهم بين قائل بالتوقف مطلقا ، وقائل بالتخيير كذلك ، ومفصل بين الموارد المذكورة . ولا ينافي ذلك كون المراد في باقي الفقرات الوجوب كما لا يخفى . وأما معارضتها لاخبار التوقف ، فقد أجاب عنها شيخنا المرتضى قدس سره أيضا ، بأنها محمولة على صورة التمكن من الوصول إلى الإمام ( عليه السلام ) كما يظهر من بعضها ، فيظهر منها أن المراد ترك العمل وارجاع الواقعة إليه . وفيه نظر أما أولا ، فلانه كما يوجد - في الأخبار الدالة على التوقف - ما يظهر منه التمكن من الوصول إلى الإمام ( عليه السلام ) من جهة كون الامر بالتوقف فيها مغيى بلقائه ( عليه السلام ) ، كذلك في الأخبار الدالة على التخيير ما يظهر منه ذلك ، لعين تلك الجهة ، كرواية حارث بن مغيرة عن الصادق ( عليه السلام ) : ( إذا سمعت عن أصحابك الحديث ، وكلهم ثقة ، فموسع عليك ، حتى ترى القائم ( عليه السلام ) . وأما ثانيا فلان مجرد دلالة بعض اخبار التوقف على التمكن من الوصول إلى الإمام ( عليه السلام ) لا يوجب تقييد سائر الأخبار المطلقة ، إذ لا منافاة بين وجوب التوقف مطلقا - سواء تمكن من الوصول إلى الإمام ( عليه السلام ) أم لا ، كما هو مفاد الأخبار المطلقة - وبين كون غاية التوقف الوصول إليه ( عليه السلام ) ، كما هو مفاد بعض الأخبار الاخر ، فلا وجه للحمل كما لا يخفى . قد يقال إن التحديد بلقاء الإمام ( عليه السلام ) أعم من صورة التمكن ، لان كلمة حتى - كما تدخل على الغاية الممكنة كذلك - تدخل على الغاية