( الأمر الثاني ) هل يكتفى في مرحلة السقوط بالامتثال الاجمالي ،
مع التمكن من الامتثال التفصيلي علما ، أو بظن معتبر أم لا ( 16 ) ؟
لا اشكال في سقوط التكليف لو كان من التوصليات . وأما لو كان من
العبادات المعتبر فيها قصد القربة ، فأقصى ما يمكن به الاستدلال - على
وجوب تحصيل العلم أو الظن المعتبر في مقام الامتثال وعدم الاكتفاء
بالامتثال الاجمال - وجوه :
( الأول ) الاجماع المستفاد من كلمات بعض الأعاظم ، خصوصا
فيما إذا اقتضى الاحتياط التكرار .
( الثاني ) عدم عد العقلاء من تمكن من تحصيل العلم بالواجب
شرح
في أوامرنا ، بعد رفع العذر عقلا إلا من حيث حكم العقل بتجويز العقاب ، بعد رفعه
وعدمه قبله .
نعم ، يبقى في المقام اشكال : وهو أنه على ذلك يمكن الترخيص في المخالفة
القطعية أيضا ، بل وفي المخالفة المعلومة بالتفصيل كما أنه قد يحكم العقل بجوازها فيما
إذا ابتلى المعلوم بمزاحم مثله ، أو بوجوبه فيما إذا ابتلى بأهم منه ، ولا يمنع عنه الشرع
، بل يصح منه الارشاد إليه أيضا فما ، المانع من أن يرى أن في مخالفته ادراك لمصلحة لو
اطلع عليها العقل لأوجبها أو جوزها ؟ .
ويمكن الجواب عنه : بان كون الاحكام لطفا ليس الا بلحاظ صلاحيته للتأثير
في نفس العبد ، بعد تمامية شرائط التنجيز ، فإذا منعها في هذا الحال مانع عن التأثير
صارت لغوا ولم يتحقق اللطف أصلا .
نعم ، يبقى الكلام في امكان خروج بعض اقسام العلم ، حيث إنه يكفي في
عدم اللغوية بقاء بعض أقسامه بحاله . كما لا يخفى .
( 16 ) أو يقال : إن الغرض كما اثر في حدوث الامر كذلك يؤثر في بقائه ، فما
لم يسقط لا يسقط كما في الكفاية .