تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
أوضح فإنه قد يكون الزمان بالنسبة إلى دليل الحكم المستصحب أيضا قيدا ، لكن العرف يراه ظرفا للحكم مع ما عرفت من عدم ملازمة ملاحظة الأزمنة افرادا مع كونها قيدا للمأمور به ، لما مضى من وجه آخر أيضا . هذا على تقدير ملاحظة الأزمنة افرادا . وأما على تقدير عدم ملاحظة ذلك ، فظاهر أن الحكم في القضية المفروضة يتعلق بكل فرد ويستمر ذلك دائما حيث إنه لم يحدده بحد خاص ، ولم يقيده بزمان خاص بالفرض ، فإذا خرج الفرد من تحت العام في زمان لم يكن العام دليلا على دخوله في الزمان الآتي ، لأن دلالة العام على استمرار الحكم المتعلق بالفرد فرع دلالته على نفس الفرد فإذا خرج الفرد من تحته يوم الجمعة ، فانى لنا بالعموم الذي يشمل ذلك الفرد يوم السبت ؟ حتى يشمله الحكم ويحكم باستمرار ذلك الحكم أيضا من أول يوم السبت . والحاصل أنه على الفرض الأول كان الفرد الخارج يوم الجمعة فردا ، والفرد الذي يتمسك بالعموم له في السبت فردا آخر ، أو كان لنا في يوم الجمعة قضية عامة ، خرج منها فرد ، وفى يوم السبت أيضا قضية عامة كذلك ، نشك في خروج الفرد منها . ولا إشكال في كل الاعتبارين في التمسك بالعموم في المشكوك ، لان الفرد المفروض - على تقدير عدم دخوله تحت العام - يستلزم تخصيصا آخر زايدا على تخصيص المعلوم . وهذا واضح . بخلاف الفرض الثاني ، فان الفرد المفروض خروجه يوم الجمعة - لو كان خارجا دائما - لم يستلزم إلا مخالفة ظاهر واحد ، وهو ظهور وجوب اكرامه دائما . ( فان قلت ) كيف يتمسك بالاطلاقات بعد العلم بالتقييد ، ويقتصر في عدم التمسك بها على المقدار الذي علم بخروجه ؟ والحال أن مفادها واحد . وبعد العلم بالتقييد ، يعلم أن ليس بمراد . ( مثلا ) لو فرضنا ورود دليل على وجوب عتق الرقبة وعلمنا بدليل منفصل : أن الرقبة الكافرة عتقها غير واجب ، فيلزم ان لا يكون الموضوع في الدليل الأول المفهوم من اللفظ المذكور فيه مرادا وبعد ما لم يكن هذا المعنى مرادا منه ، لا يتفاوت في كونه خلاف الظاهر ، بين ان يكون المراد من الرقبة