المخصص أو إلى عموم العام ؟ مثلا لو قال أكرم العلماء ، ثم علمنا بالاجماع عدم
وجوب اكرام زيد في يوم ، ففي ما بعد ذلك اليوم هل يرجع إلى استصحاب عدم
وجوب الاكرام ، أو إلى عموم أكرم العلماء ؟
وملخص الكلام في المقام : أنه إن لاحظ المتكلم بالقضية قطعات الأزمنة
افرادا ، كما لو قال : أكرم العلماء في كل زمان ، فلا شبهة في أنه إذا خرج فرد في
زمان ، يحكم بدخوله في حكم العام فيما بعد ذلك الزمان ، سواء جعل تلك
القطعات بحسب اعتبار الدليل قيد الفعل المأمور به أم ظرفا للنسبة الحكمية ، فإنه
على الفرض الأول يصير الاكرام بالنسبة إلى كل فرد من افراد العام متعددا
بالنسبة إلى الأزمنة ، فاكرام زيد في يوم الجمعة فرد من افراد العام ، وفى يوم
السبت فرد آخر ، وهكذا . وعلى الثاني تصير نفس القضية متعددة بتعدد افراد
الزمان ، فكأن المتكلم في كل زمان تكلم بهذه القضية . ولا شبهة في أن خروج
زيد يوم الجمعة لا يوجب سقوط القضية عن الحجية فيما بعده على التقديرين ،
فإنه على الأول اكرام زيد في يوم الجمعة فرد من الاكرام واكرامه في يوم
السبت فرد آخر ، خرج من العموم فرد ، فيتمسك في الباقي بأصالة العموم . وعلى
الثاني القضية في حكم القضايا المتعددة ، فكأنه صدرت من المتكلم قضية في يوم
الجمعة فخرج منها زيد ، وأيضا صدرت منه تلك القضية في يوم السبت ، ولم
يعلم بخروجه ، من تلك القضية الثانية .
والحاصل أن المقام مقام الاخذ بالعموم دون الاستصحاب ، بل قال
شيخنا المرتضى قدس سره إنه في هذا المورد لم يجز التمسك بالاستصحاب ، وان لم
يتمسك بعموم العام أيضا ، لكن فيما افاده نظر ، لان المانع من الاخذ
بالاستصحاب - مع قطع النظر عن العموم - ليس الا عدم اتحاد الموضوع ،
والموضوع في الاستصحاب - بعد عدم اخذه من العقل كما سيجئ - إما
مأخوذ من الدليل ، وإما من العرف ، فان اعتبرنا الأول ، فالمعيار هو الموضوع المأخوذ
في الحكم المستصحب . وربما يكون الزمان قيدا بحسب الدليل الدال على العموم ،
وظرفا للحكم بحسب الدليل الدال على المخصص . وان اعتبرنا الثاني فالامر
إفاضة العوائد — صفحة 276
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٢٧٦