تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
المخصص أو إلى عموم العام ؟ مثلا لو قال أكرم العلماء ، ثم علمنا بالاجماع عدم وجوب اكرام زيد في يوم ، ففي ما بعد ذلك اليوم هل يرجع إلى استصحاب عدم وجوب الاكرام ، أو إلى عموم أكرم العلماء ؟ وملخص الكلام في المقام : أنه إن لاحظ المتكلم بالقضية قطعات الأزمنة افرادا ، كما لو قال : أكرم العلماء في كل زمان ، فلا شبهة في أنه إذا خرج فرد في زمان ، يحكم بدخوله في حكم العام فيما بعد ذلك الزمان ، سواء جعل تلك القطعات بحسب اعتبار الدليل قيد الفعل المأمور به أم ظرفا للنسبة الحكمية ، فإنه على الفرض الأول يصير الاكرام بالنسبة إلى كل فرد من افراد العام متعددا بالنسبة إلى الأزمنة ، فاكرام زيد في يوم الجمعة فرد من افراد العام ، وفى يوم السبت فرد آخر ، وهكذا . وعلى الثاني تصير نفس القضية متعددة بتعدد افراد الزمان ، فكأن المتكلم في كل زمان تكلم بهذه القضية . ولا شبهة في أن خروج زيد يوم الجمعة لا يوجب سقوط القضية عن الحجية فيما بعده على التقديرين ، فإنه على الأول اكرام زيد في يوم الجمعة فرد من الاكرام واكرامه في يوم السبت فرد آخر ، خرج من العموم فرد ، فيتمسك في الباقي بأصالة العموم . وعلى الثاني القضية في حكم القضايا المتعددة ، فكأنه صدرت من المتكلم قضية في يوم الجمعة فخرج منها زيد ، وأيضا صدرت منه تلك القضية في يوم السبت ، ولم يعلم بخروجه ، من تلك القضية الثانية . والحاصل أن المقام مقام الاخذ بالعموم دون الاستصحاب ، بل قال شيخنا المرتضى قدس سره إنه في هذا المورد لم يجز التمسك بالاستصحاب ، وان لم يتمسك بعموم العام أيضا ، لكن فيما افاده نظر ، لان المانع من الاخذ بالاستصحاب - مع قطع النظر عن العموم - ليس الا عدم اتحاد الموضوع ، والموضوع في الاستصحاب - بعد عدم اخذه من العقل كما سيجئ - إما مأخوذ من الدليل ، وإما من العرف ، فان اعتبرنا الأول ، فالمعيار هو الموضوع المأخوذ في الحكم المستصحب . وربما يكون الزمان قيدا بحسب الدليل الدال على العموم ، وظرفا للحكم بحسب الدليل الدال على المخصص . وان اعتبرنا الثاني فالامر