( ومنها ) التجري .
ولا اشكال في عدم كون الأخير منها اختياريا للفاعل ، فإنه لم
يكن محتملا لخطأ اعتقاده ، فلم يقدم على هذا العنوان عن التفات ،
وهكذا الأول منها . وباقي العناوين وإن كانت اختيارية للفاعل ، ضرورة
أن مجرد كون الفرد الصادر عنه غير الفرد المقصود مع اشتراكهما في الجامع ،
لا يخرج الجامع عن كونه اختياريا ، إلا أنه من المعلوم عدم النزاع في شئ
من تلك العناوين ، غير عنوان مقطوع الحرمة . وقد عرفت مما مضى عدم
قابلية هذا العنوان للحكم المولوي ، فان هذا الحكم نظير الحكم بحرمة
المعصية ووجوب الإطاعة .
هذا واما ما يظهر من كلام شيخنا الأستاذ دام ظله : من أن
الفعل المتجري به لا يكون اختياريا أصلا ، حتى بملاحظة العام الشامل
للفرد المقصود وغيره ، فلعله من سهو القلم .
قال دام ظله - في طي استدلاله على عدم كون التجري حراما
شرعا ما لفظه ( مع أن الفعل المتجري به أو المنقاد - بما هو مقطوع
الوجوب أو الحرمة - لا يكون اختياريا كي يتوجه إليه خطاب تحريم أو
ايجاب ، إذ القاطع لا يقصده الا بما قطع انه عليه من العنوان الواقعي
الاستقلالي ، لا بهذا العنوان الطاري الآلي ، بل لا يكون اختياريا أصلا ، إذا
كان التجري أو الانقياد بمخالفة القطع بمصداق الواجب أو الحرام أو
موافقته ، فمن شرب الماء باعتقاد الخمرية لم يصدر منه ما قصده ، وما صدر
منه لم يقصده ، بل ولم يخطر بباله .
لا يقال إن ما صدر منه لا محالة يتدرج تحت عام يكون تحته ما
قصده ، فيسري إليه قصده ، مثل شرب المايع في المثال .
إفاضة العوائد — صفحة 21
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٢١