وبعبارة أخرى مجرد تعلق علم بهذا المائع وكونه خمرا في الواقع ،
لا يكون منشأ لانتزاع الخمر المعلومة ، بخلاف كون هذا الماء كرا ، فتدبر .
التجري
ثم إنك قد عرفت مما سبق عدم تجويز العقل الاقدام على مخالفة
القطع المتعلق بالتكليف ، فلو أقدم على ذلك وصادف قطعة الواقع ،
فلا شبهة في استحقاقه العقوبة . وأما لو لم يصادف ، فوقع النزاع
والاختلاف بين العلماء ( قدس سرهم ) في حكمه .
وتحقيق المبحث أن يقال إن النزاع يمكن ان يقع في استحقاق
العقوبة وعدمه ، فيكون راجعا إلى النزاع في المسألة الكلامية ، ويمكن أن
يقع النزاع في أن ارتكاب الشئ المقطوع حرمته هل هو قبيح أم لا ؟
فتكون المسألة من المسائل الأصولية التي يستدل بها على الحكم الشرعي .
ويمكن أن يكون النزاع في كون هذا الفعل أعني ارتكاب ما قطع بحرمته
مثلا حراما شرعا أو لا ، فتكون من المسائل الفقهية ، فإن كان النزاع في
الأخير ، فالحق عدم اتصاف الفعل المذكور أعني ما قطع بحرمته
بالحرمة الشرعية .
توضيح ذلك أن شرب المائع المقطوع خمريته في الخارج ينتزع منه
عناوين .
( منها ) شرب الماء
( ومنها ) شرب مقطوع الخمرية
( ومنها ) شرب مقطوع الحرمة
( ومنها ) شرب المايع
إفاضة العوائد — صفحة 20
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٢٠