المعلومة ، وقامت البينة على أن هذا خمر ، نعلم بواسطة دليل حجية البينة
بان هذا الخمر تعبدا ، فيتحقق هذا الموضوع بواسطة دليل الحجية والوجدان ،
فدليل الحجية يوجب ثبوت الخمر تعبدا ، والعلم بان هذا خمر تعبدا
شرح
( الأولى ) - نورانيته في نفسه ، وهي جهة كونه صفة انسانية تباين الخارج .
( الثانية ) - جهة مظهريته ومنوريته للغير ، وهي كونه فانيا في الخارج
وحاكيا عنه ، والناظر إليه بهذه الحيثية قد لا يرى الا الخارج ، وقد يرى الخارج
والطريق الخاص إليه بنحو مضى في علم الجنس ، فان لوحظ في الموضوع على نحو
الأول ، فهو معنى اخذه صفة ، وان لوحظ على النحو الثاني فهو معنى طريقيته المحضة .
وإن اخذ على النحو الثالث فهو معنى أخذ الطريق موضوعا ، ومعلوم أنه لو اخذ بهذا
النحو ملحوظا في الموضوع ، بمجرد دليل حجية امارة لا يصح قيامها مقامه ، لفرض لحاظ
طريق خاص في الموضوع وهو القطع .
لكن قد أورد على هذ المعنى بعدم الواسطة بين الاخذ بنحو الطريقية ، على أن
يكون الجامع بين الطرق موضوعا للحكم ، وبين اخذه بنحو الصفتية ، وذلك القطع
الملحوظ موضوعا قد لا يرى به الا صفة في المتعلق ، وهو عدم الترديد فيه ، من غير نظر
إلى كونه صفة خاصة في النفس .
وبهذا المعنى لا ترديد في المتعلق في جميع الامارات ، وقد يلاحظ كونه صفة في
قبال سائر الصفات ، وهو معنى الصفتية ، لكن لا يخفى أن صفة الواقع مع القطع غير
صفته مع الامارة ، فان عدم الترديد فيه على الأول واقعي ، بخلاف الثاني ، فإنه تعبدي .
ثم إنه يمكن ان يقال بصحة قيام الامارة مقام القطع ، وان كان له دخل في
الموضوع على النحو الذي أشرنا إليه ، بان يكون الجاعل لحجية الامارة حين الجعل ناظرا
إلى آثار القطع ، أعم من أن يكون مأخوذا في موضوعه شرعا ، أو ما يترتب عليه عقلا ،
فإنه يمكن للشرع التعبد بالعمل على الامارة كالعلم ، وان كان لزوم العمل في العلم
عقليا ، فالجامع بين الحكمين هو ترتب اثر العلم ، وسيأتي في الاستصحاب انشاء الله
تعالى مزيد توضيح لذلك .