وجداني .
وفيه أن اخذ بعض اجزاء الموضوع تعبدا وبعضها وجدانا انما
يكون فيما إذا كان الجزء الوجداني مما اعتبر في الدليل الأول ، كما إذا
ترتب الحكم على الماء الكر الطاهر ، فنقول كون هذا ماءا وجداني ،
وكونه كرا وطاهرا مثلا يتحقق بالأصل . وأما في مقامنا هذا فالجزء
الوجداني ليس مما اخذ في الدليل الأول ، لان الموضوع فيه هو العلم بالخمر
الواقعية ، لا الأعم منها ومن التعبدية ، حتى يتحقق هذا الجزء بالوجدان ،
فلابد - في ترتيب اثر العلم بالخمر الواقعية على العلم بالخمر التعبدية -
من تنزيل آخر .
( فان قلت ) ان الحكم في الموضوعات المقيدة انما رتب على المقيد
من حيث إنه مقيد ، ولا شك في أن مجرد اثبات أحد الجزءين بالأصل
والآخر بالوجدان لا يوجب اثبات المقيد ، فلا محيص عن ذلك ، إلا أن
تلتزم بان المقيد بالقيد التعبدي بمنزلة المقيد بالقيد الواقعي ، فهنا نقول
أيضا يكفي في ترتيب الحكم بالعلم بالخمر التعبدية .
( قلت ) الحكم المرتب على الماء الكر ليس مرتبا على المقيد أعني
العنوان البسيط ، بل الموضوع هو منشأ انتزاع ذلك العنوان أعني الماء حال
كونه كرا ، ولو سلمنا كون الموضوع هو البسيط .
فنقول : إنه من الوسايط الخفية التي لا يراها العرف واسطة ،
ولأجل أحد هذين الوجهين نقول : يكفي في ترتيب الحكم ثبوت جزء
بالوجدان والباقي بالأصل ، وهذا لا يتم في الخمر المعلومة ، لان كون هذا
المائع خمرا في الواقع لا يستلزم كون العلم المتعلق به هو العلم بكونه خمرا ،
كما أن العلم بكونه خمرا لا يستلزم كونه خمرا في الواقع .
إفاضة العوائد — صفحة 19
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص١٩