الذي لا نقول . به اللهم إلا أن يدعى أن رفع الوجوب - عن جزء المركب
بعد فرض وجوب الباقي - يفهم منه عرفا ان الباقي واجب نفسي ( 94 )
ويؤيد ذلك قول الإمام عليه السلام في خبر عبد الأعلى : ( يعرف هذا
وأشباهه من كتاب الله ، ما جعل عليكم في الدين من حرج ، امسح على
المرارة ) حيث أن الإمام عليه السلام دلنا على أن المدلول العرفي للقضية
رفع ما يكون حرجا ، وهو مباشرة اليد الماسحة للبشرة الممسوحة ، واثبات
الباقي ، وهو أصل المسح .
وهنا نقول أيضا بأن المجهول مرفوع ، والتكليف ثابت في الباقي ،
بمدلول قضية رفع ما لا يعلمون ، وحديث الحجب . ومن هنا يظهر وجه
التمسك بهما لنفى القيد المشكوك ، فان التكليف بالمقيد ، وان كان تكليفا
واحدا ، لكن يصح تحليله عند العقل ، ويقال إن تعلق التكليف بأصل
الطبيعة معلوم ، والخصوصية الزائدة غير معلومة ، فتنفى بمقتضى الخبرين ،
ويثبت الباقي كما ذكرنا .
هذا ، وينبغي التنبيه على أمور
( الأول ) - أنه إذا دار الامر بين التعيين والتخيير ، بأن يكون
تعلق الوجوب على موضوع معلوما ، وشك في أنه على نحو التعيين أو
التخيير ، فالأصل يقتضى أيهما ؟ فيه وجهان .
( لوجه الأول ) أن تعلق التكليف بهذا الموضوع معلوم ، ويشك في
أنه هل يسقط باتيان شئ آخر أم لا ؟ فمقتضى الاشتغال بالحكم الثابت
فراغه عن عهدة التكليف يقينا .
شرح
( 94 ) لا يخفى أن الالتزام بهذه الدعوى دونه خرط القتاد . وأما استدلال
الإمام ( عليه السلام ) فالتجاوز عن مورده مشكل ، ولذا اقتصر غير واحد على المورد .