الأقل والأكثر
والتكلم فيه يقع في مقامين : ( أحدهما ) في اقتضاء الأصل العقلي
و ( ثانيهما ) في اقتضاء الأصل الشرعي . والمركب الواجب ( تارة ) يفرض
توصليا لا يشترط فيه قصد القربة . و ( أخرى ) تعبديا . ولنقدم الكلام في
الواجب التوصلي بحسب اقتضاء الأصل العقلي :
فنقول احتج على لزوم الاحتياط بثبوت العلم الاجمالي بالتكليف
المتعلق بالأقل والأكثر ، ومقتضى اشتغال الذمة بالتكليف وجوب
الفراغ منه يقينا ، وهو لا يحصل الا باتيان الأكثر .
شرح
بالموجبة الجزئية أيضا مناقضا ، لأن الشك في السالبة الكلية مناقض للقطع بالموجبة
الجزئية ، كما هو واضح .
نعم ، يرد على هذا التقريب : أن الظن بالعدم في كل منهما لو كان طريقا
عقلائيا إلى العدم ، فمع القطع بخطأ أحدها تتعارض الطرق فتتساقط .
اللهم إلا أن يقال : أن الاطمينان في كل منها بمنزلة العلم ، وبعد تحققه
لا يلتفت إلى احتمال عدمه حتى يعارض بشئ . مثلا لا إشكال في أن كل قاطع إلا
المعصوم ( ع ) يقطع بأن بعض افراد قطعه خطأ ، ويعلم بعدم عصمته من الخطأ ، ولكن
عند كل فرد من افراد قطعه لا يحتمل كون ذلك خطأ ، فكذلك الاطمينان المنزل عند
العقلاء منزلة العلم .
وقد يوجه عدم الاجتناب في أطراف الشبهة الغير المحصورة ، بعد تفسيرها بما
يتعذر عادة الاجتناب عن الأطراف من جهة كثرتها ، بعدم القدرة على اجتنابها .
وفيه ما لا يخفى : من عدم ملائمة التفسير لما ذكروا ، ولا العلة الا لمخالفة مقدار
لا يقدر على تركها ، وهو غير ما بنوا عليه فيها . وقيل فيها أيضا ما لا ينطبق على ما التزموا
به والظاهر أن ما في المتن أمتن مما عثرت عليه من التوجيهات .