الا بدية . وحينئذ وجه قدرته على الاحتياط في الثاني أنه بعد الالتفات
يتمكن من رفع اليد عن الزوجة ، بخلاف الأول ، فإنه عمل بالفعل المحرم
شرعا ، ولا يتمكن من تداركه بعد الالتفات ، فافهم .
ومما استدلوا به على البراءة قوله عليه السلام : ( كل شئ فيه
حلال وحرام ، فهو ذلك حلال ، حتى تعرف الحرام منه بعينه ) بحمل قوله
عليه السلام فيه حلال وحرام على صلاحيتها واحتمالها ، فيصير الحاصل
أن كل شئ يصلح لأن يكون حراما ولأن يكون حلالا ، ويصح أن يقال
فيه اما حرام واما حلال فهو لك حالا ، سواء كانت الشبهة في الحلية
والحرمة من جهة الشك في اندراجه تحت كلي علم حكمه أم لا .
وأورد شيخنا المرتضى قدس سره على المستدل : بان القضية ظاهرة
في الانقسام الفعلي إما خارجا ، مثل أن يكون هناك شئ مشتمل على
الحلال والحرام في الخارج ، وإما ذهنا كما إذا كان هناك شئ تحته
عنوانان ، أحدهما محرم والآخر محلل ، وان لم يوجد افراد أحدهما أو كليهما
في الخارج . وعلى أي حال حمل القضية على الترديد خلاف الظاهر .
لا يقال انا نحمل القضية على الانقسام الفعلي ، ولا ينافي شمولها
للشبهات الحكمية أيضا ، كما إذا فرضنا شيئا فيه حرام وحلال كذلك ،
ويكون قسم من ذلك الشئ مشتبه الحكم كمطلق اللحم ، حيث أن
فيه حلالا كلحم الغنم وحراما كلحم الخنزير ، وفيه قسم آخر مشتبه بين
الحلال والحرام ، فتدل الرواية على حلية ذلك المشتبه ، وبعد شمول
الرواية لهذا المورد ، يلحق به ما بقي من الشبهات الحكمية بعدم القول
بالفصل .
لأنا نقول قوله عليه السلام ( فيه حلال وحرام ) إنما جئ به
لبيان منشأ الاشتباه ، والا فالقيد - الذي لا دخل له في الحكم ولا في
إفاضة العوائد — صفحة 165
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص١٦٥