تحقق الموضوع - يكون لغوا لا ينبغي صدوره من المتكلم سيما الإمام عليه السلام
، ولا اشكال في أن حلية لحم الغنم وحرمة لحم الخنزير مما لا دخل
له في حلية لحم الحمير المشتبه ، ولا يكون أيضا منشأ للاشتباه ، إذ منشأ
الاشتباه فيه إنما هو عدم النص ، بخلاف ما لو حملناه على الشبهة
الموضوعية ، فان هذا القيد يكون بيانا لمنشأ الاشتباه ، حيث إن وجود
القسم الحلال والقسم الحرام يكون منشأ للشبهة في ذلك الأمر الخارجي
الذي لم يعلم اندراجه في أحد القسمين ، مضافا إلى أنه يلزم على ما ذكره
هذا القائل أن يكون العلم - بكون لحم الخنزير حراما - غاية لحلية لحم
الحمير . هذا محصل ما افاده قدس سره .
أقول يمكن دفع هذين الاشكالين عن القائل : أما الأول فبأنه
يكفي في عدم لغوية القيد أنه لو علم كون مطلق اللحم حراما أو حلالا ، لم
يبق شك في لحم الحمير ( 78 ) فوجود القسمين في اللحم صار منشأ
للشك في لحم الحمير .
واما الثاني فبان معرفة الحرام غاية للحكم على المطلق أو على
ذلك الشئ الذي عرف حرمته ، ولولا ذلك للزم الاشكال على تقدير
الاختصاص بالشبهة الموضوعية أيضا ، إذ بعد معرفة فرد من افراد الغير
المذكى يصدق انه عرف الحرام ، فيلزم ارتفاع الحكم عن الشبهات أيضا ،
شرح
( 78 ) لا يخفى ما في هذا التعليل من العلة ، فإن كان المقصود أنه لو كان
حكم مطلق اللحم معلوما حتى لحم الحمير ، فلم يكن لحم الحمير مشكوكا ، فهذا
واضح . لكن حمل الرواية على ذلك كما ترى . وإن كان المقصود أن العلم بالحرمة في
الافراد المحرمة موجب لرفع الشك في لحم الحمير ، فهذا واضح البطلان ، وكذا العلم
بالحلية في الافراد المحللة ، فافهم .